كشفت الغارة الجوية العنيفة التي استهدفت سوق النعام في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان عن أبعاد جديدة للصراع الدائر، حيث أسفرت الانفجارات المتتالية عن وقوع مجزرة مروعة راح ضحيتها أكثر من 150 شخصاً. الهجوم الذي نُفذ بواسطة طائرات مسيرة استهدف شاحنات وقود ومستودعات تخزين، مما أدى إلى دمار واسع في المتاجر والأكشاك التي يعتمد عليها آلاف النازحين لكسب قوتهم.
تعد منطقة أبيي ملاذاً لآلاف السودانيين الفارين من جحيم الحرب في بلادهم، ومن بينهم عوض أوشام الأمين الذي أصيب بشظايا في يده وساقه جراء القصف. الأمين الذي جاء لاجئاً بحثاً عن الأمان وجد نفسه في مواجهة صراع آخر طاله في مكان عمله بالسوق، حيث كان يعمل في تفريغ شحنات الوقود ودفع عربات اليد لتأمين لقمة العيش لعائلته.
أكد محللون ودبلوماسيون يتابعون الشأن السوداني أن سوق النعام يمثل ركيزة أساسية في شبكة إمداد الوقود التابعة لقوات الدعم السريع التي تقاتل في مختلف أنحاء السودان. وأشارت المصادر إلى أن كميات ضخمة من الوقود المستورد عبر جنوب السودان يتم نقلها إلى أبيي، حيث تتسلمها شبكات متخصصة تابعة للدعم السريع لإعادة توزيعها في شحنات أصغر داخل الأراضي السودانية.
أوضح أحد الدبلوماسيين أن الهجوم استهدف بشكل مباشر منشآت تخزين الوقود وشاحنة مشتبه بها، مشيراً إلى أن عناصر قوات الدعم السريع يتواجدون في أبيي بشكل يصعب رصده نظراً لاندماجهم في المجتمع المحلي. هذا التداخل يعقد المشهد الأمني في المنطقة الحدودية ويجعل من الأهداف المدنية عرضة للاستهداف العسكري المباشر.
من جانبها، نفت الحكومة السودانية أي صلة للقوات المسلحة بهذا الهجوم، واصفة إياه بالحادث المؤسف، في حين دعت الحكومة الموازية التابعة لقوات الدعم السريع إلى إجراء تحقيق دولي تقوده الأمم المتحدة. ورغم هذه الدعوة، لم تتطرق قوات الدعم السريع في بيانها إلى مسألة وجود عناصرها أو نشاطاتها اللوجستية داخل منطقة أبيي.
في المقابل، حمّل يوحنا أكول نجور، وزير الإعلام المكلف في منطقة أبيي، الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن الهجوم، مما دفع حكومة جوبا لاستدعاء سفير السودان للاحتجاج. وأكدت السلطات في جنوب السودان أن الحرب لا ينبغي أن تدور رحاها على أراضيها، معربة عن قلقها من امتداد الصراع إلى المناطق الحدودية الحساسة.
التعليقات (0)