تمثل تايوان بالنسبة للصين قضية سيادة ووحدة وطنية، فيما يرتبط أمن الجزيرة بالنسبة للولايات المتحدة باستقرار المنطقة ومنع حسم الخلاف بالقوة، وبين تمسك بكين بإخضاع الجزيرة لسيادتها وسعي واشنطن إلى ردع أي هجوم عليها، تتزايد أهمية التقنيات القادرة على تغيير حسابات المواجهة المحتملة.
في هذا السياق، يبرز التنافس على المسيّرات الجوية والبحرية بوصفه سباقا على الاستطلاع والوصول إلى الأهداف وتقليل المخاطر على القوات، لكن الأفضلية لا تتوقف على امتلاك هذه المنصات؛ إذ تبقى القدرة على توجيهها والحفاظ على اتصالاتها وسط التشويش عاملا حاسما في فاعليتها حول تايوان.
ذكرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن طيار مقاتلة "إف-22" الأمريكية وجّه مسيّرة قتالية من طراز "واي إف كيو-44 إيه" أثناء الطيران، فيما تحكم مشغّلون على متن حاملة الطائرات "يو إس إس رونالد ريغان" عبر الأقمار الصناعية بمسيّرة التزويد بالوقود "إم كيو-25 إيه" الموجودة في منشأة بولاية إيلينوي على مسافة تتجاوز 3380 كيلومترا.
تختبر التجربتان مستويين من القيادة عبر توجيه وتكليف المسيّرات من مقاتلة قريبة لمكان القتال، وإدارة منصات بعيدة عن نطاق الاتصال اللاسلكي المباشر، ففي تجربة "إف-22" أصدر الطيار المهام كاملة بينما نفّذ برنامج المسيّرة المناورات من دون أن يوجه كل حركة، وهو ما يخفف عبء التحكم التفصيلي.
ونقلت الصحيفة عن مدير معهد بارلي للسياسات مايكل بوساك، أن المسيّرات تستطيع أداء أدوار الاستطلاع والحماية والخداع وحمل مستشعرات وتجهيزات لتحديد الأهداف، وقد يدفع العدو إرسالها -أمام الطائرات المأهولة- إلى كشف راداراته أو استهلاك صواريخه، مع تقليل فرصة تعرض الطيارين للخطر.
غير أن الانتقال من نجاح تجارب منفردة إلى الاستخدام الواسع يتطلب استمرار تبادل الأوامر والمعلومات تحت الضغط.
التعليقات (0)