يفتح تلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعملية عسكرية "غير مسبوقة منذ حرب الأيام الستة" الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد في الضفة الغربية، تتداخل فيها الحسابات الأمنية مع مشروع اليمين الإسرائيلي لحسم الصراع وفرض السيطرة على الأرض الفلسطينية، في وقت يسعى فيه إلى توظيف المواجهة لتعزيز موقعه قبيل الانتخابات.
وجاء التهديد عقب اشتباك مسلح استمر أكثر من 20 دقيقة عند حاجز فرش الهوى، غربي الخليل، وأسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، في حين استشهد المنفذان الفلسطينيان. وأعقبت العملية إجراءات مشددة شملت تطويق الخليل وحلحول، وسط تلويح بفرض مزيد من القيود وتوسيع العمليات العسكرية.
وأعلن نتنياهو أن الجيش سيدخل الأحياء التي خرج منها المنفذان، ويخلي سكانها ويفتش المنازل لجمع السلاح، متوعدا بهدم البنى التحتية التي يصفها بالإرهابية. كما قال إن قواته أعدت عملية واسعة تنتظر التوقيت المناسب، مستحضرا إجراءات نفذها الجيش الإسرائيلي في مخيمات شمال الضفة الغربية.
ويرى مراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام أن التهديد يحمل دلالتين متداخلتين: الاستعداد لعملية عسكرية كبيرة، ومحاولة استثمار الهجوم انتخابيا لمنع نزيف الأصوات في المعسكر اليميني واستقطاب المترددين، ويكتسب التوقيت أهمية خاصة، إذ جاءت التصريحات قبل 4 أيام من الانتخابات الإسرائيلية.
أما مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون، فيرى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تقديم العملية باعتبارها مبررا لتحركات أعدتها مسبقا، تستهدف الوجود الفلسطيني ومؤسساته، وتدفع نحو التهجير والضم، ويحذر من أن التلويح بالتصعيد يعكس توجها أوسع لدى نتنياهو لمواجهة الفلسطينيين وإعادة تشكيل واقع الضفة.
ويربط المدهون هذا التوجه بواقع يومي من الاعتقالات والحواجز وتضييق سبل العيش واعتداءات المستوطنين ومحاولات الاستيلاء على الأراضي، بما يحوّل مناطق فلسطينية إلى بيئة طاردة للسكان. ويخشى أن يؤدي استمرار هذه الضغوط، في ظل غياب تحرك دولي وإقليمي فاعل، إلى تصعيد واسع يصعب احتواء تداعياته.
التعليقات (0)