يشهد الخطاب العام في الداخل الفلسطيني المحتل تصاعداً خطيراً في مظاهر العنصرية والتحريض ضد المواطنين العرب، تزامناً مع اقتراب انتخابات الكنيست. ولا يقتصر هذا الاستهداف على السياسات الرسمية لقوات الاحتلال، بل يمتد ليشمل حملات تشكيك ممنهجة في شرعية وجود الفلسطينيين ومشاركتهم في مختلف قطاعات الحياة المهنية والاجتماعية.
كشف بحث جديد أجرته منظمة متخصصة في رصد الفضاء الرقمي عن ارتفاع حاد في حجم المنشورات التحريضية على شبكات التواصل الاجتماعي التابعة للمستوطنين. وأوضح البحث أن الفترة ما بين أغسطس وأكتوبر 2026 شهدت رصد نحو 400 ألف إشارة مسيئة للمواطنين العرب، حصدت قرابة 67 مليون مشاهدة، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 100% مقارنة بالعام الماضي.
تركزت حملات التحريض بشكل مكثف على الفلسطينيين العاملين في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والمواصلات العامة. ووفقاً لمصادر بحثية، فقد تضاعف الخطاب التحريضي ضد الطواقم الطبية العربية أربع مرات، بينما زاد التحريض ضد المعلمين وسائقي الحافلات بنسبة تجاوزت 100%، في محاولة لتصويرهم كتهديد أمني للمجتمع الصهيوني.
أشار الباحث غسان مطر إلى أن القفزة النوعية في الخطاب الرقمي استهدفت المهن التي تتطلب احتكاكاً مباشراً وثقة يومية، مثل الأطباء والمعلمين. وأوضح مطر أن الجهات المتطرفة تسعى لتحويل هذه الثقة إلى ذعر وشيطنة للمجتمع العربي، مؤكداً أن هذا التحريض ينتقل سريعاً من العالم الافتراضي إلى اعتداءات جسدية فعلية على أرض الواقع.
كشف البحث عن وجود شبكة تضم عشرات الحسابات الوهمية التي تعمل على تضخيم رسائل حزب «نوعام» اليميني المتطرف. وتدعو هذه الحملات إلى الحفاظ على ما يسمى بالتعليم اليهودي التقليدي، مصورةً وجود المعلمات العربيات المحجبات في المدارس كخطر يهدد هوية الأطفال اليهود، ومستخدمةً شعارات تحريضية تصف المعلمين بـ «الإرهابيين».
في قطاع المواصلات، رصدت المصادر منشورات لشخصيات يمينية تشكك في الأهلية المهنية للسائقين العرب وتصفهم بـ «الإرهابيين المحتملين». ووثق البحث منشورات تحريضية تدعو لقطع أي شكل من أشكال الشراكة مع العرب، مما ساهم في خلق بيئة عدائية تشجع على الاعتداء المباشر على السائقين خلال أداء عملهم في القدس المحتلة ومدن أخرى.
التعليقات (0)