أكدت الأكاديمية الفلسطينية والباحثة في علم الاجتماع السياسي، هنيدة غانم أن المنطقة تمر حالياً بمرحلة انتقالية حرجة تتنازعها قوى متناقضة وخطيرة، محذرة من توجه سلطات الاحتلال نحو مزيد من الفاشية. وأوضحت غانم أن إسرائيل تعيش أزمة عضوية عميقة لا يمكن حلها بالأدوات التقليدية التي أنتجتها، مما أدخلها في حالة وصفها بـ «الحرب الأهلية الباردة».
وأشارت مديرة المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية «مدار» إلى أن نتائج الانتخابات المقبلة لدى الاحتلال لن تحمل أي تغيير جوهري لصالح الفلسطينيين. وبينت أن المعسكرين المتنافسين يجمعان على ضرورة إدامة الاحتلال والتعامل مع القضية الفلسطينية من منظور أمني بحت، بعيداً عن أي أفق سياسي حقيقي.
ووصفت غانم كيان الاحتلال بأنه ليس دولة تخوض حرباً، بل هو «حالة حرب لها دولة»، وهو ما يفسر حدة التنافس الانتخابي الذي يشبه الحروب المصيرية. وشددت على أن غياب استراتيجية وطنية فلسطينية موحدة يجعل الفلسطينيين في موقع المراقب للأحداث بدلاً من الفاعلين المؤثرين في مسار مستقبلهم وقضيتهم.
وفي تحليلها لخريطة المعسكرات، أوضحت أن الصراع يدور بين يمين حاكم ومعسكر يسمى «التغيير»، بالإضافة إلى التكتل العربي. وترى أن الانقسام يعكس شرخاً اجتماعياً وأيديولوجياً بين جيل المؤسسين الصهاينة «الأشكناز» وبين قاعدة الليكود من «الحريديم» واليهود الشرقيين، وهو صراع على هوية المشروع الصهيوني.
وانتقدت الباحثة حالة الانتظار الفلسطيني لنتائج انتخابات الاحتلال، معتبرة إياها مؤشراً محزناً على غياب البدائل الوطنية المستقلة. وأكدت أن المجتمع الإسرائيلي ينزاح باستمرار نحو اليمين المتطرف، وهو ما يظهر في رفض أي تسوية تتعلق بالضفة الغربية التي يعتبرها الاحتلال قلبه النابض.
واستعرضت غانم التحولات التاريخية منذ عام 2009، حيث تحولت القضية الفلسطينية إلى «نقطة عمياء» في الخطاب السياسي للاحتلال. وأوضحت أن النقاش الداخلي لدى المستوطنين بات يتركز على قضايا الدين والدولة والتهديدات الخارجية مثل إيران، مع تهميش كامل للحقوق الفلسطينية المشروعة.
التعليقات (0)