أعربت الأمم المتحدة عن إدانتها الشديدة للتصعيد الدامي في استخدام الطائرات المسيرة خلال النزاع المسلح في السودان، محذرة من التداعيات الكارثية لهذه الهجمات على حياة المدنيين. وأشارت المنظمة الدولية في بيان رسمي إلى أن هذا الشهر شهد وتيرة متسارعة من الغارات الجوية التي استهدفت مناطق مأهولة بالسكان، مما أدى إلى سقوط مئات الضحايا بين قتيل وجريح.
أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك أن الاعتماد المتزايد على سلاح المسيرات بات يشكل المصدر الرئيس للوفيات بين المدنيين المرتبطة بالنزاع السوداني خلال العام الجاري. ووصف تورك هذه الحصيلة بأنها مروعة ومقلقة للغاية، مشدداً على ضرورة التدخل العاجل لوقف هذا النزيف البشري المستمر في مختلف الولايات السودانية.
وجهت المنظمة الدولية دعوة صريحة للمجتمع الدولي بضرورة تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية للحد من تدفق الطائرات المسيرة إلى أطراف النزاع في السودان. وشددت على أهمية مراقبة ومنع وصول التقنيات العسكرية التي تُستخدم بشكل مباشر في إلحاق الضرر بالمدنيين العزل وتدمير ممتلكاتهم، في ظل غياب المحاسبة الدولية.
أوضح فولكر تورك في بيانه أن الهجمات الجوية لم تكتفِ بحصد الأرواح، بل امتدت لتدمير البنى التحتية والخدمات الحيوية التي يعتمد عليها السكان في حياتهم اليومية. وأشار إلى أن هذا التدمير الممنهج أدى إلى موجات نزوح جديدة وتعميق الأزمة الإنسانية التي كانت تعاني أصلاً من تدهور حاد وخطير منذ اندلاع المواجهات المسلحة.
تشير الإحصاءات والتقديرات الصادرة عن العاملين في المجال الإنساني إلى أن الحرب المستعرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023 قد خلفت خسائر بشرية هائلة. حيث تُقدر أعداد القتلى بأكثر من 200 ألف شخص، في حين اضطر ما يزيد على 13 مليون سوداني إلى مغادرة منازلهم والنزوح قسرياً هرباً من الموت.
أفادت مصادر حقوقية تابعة للأمم المتحدة بأن الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر أكتوبر الجاري شهدت توثيق مقتل ما لا يقل عن 306 أشخاص جراء الغارات الجوية. كما أسفرت هذه الهجمات التي نُفذت بواسطة طائرات مسيرة عن إصابة مئات آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، مما فاقم الضغط على القطاع الصحي المتهالك.
التعليقات (0)