لندن - قدس الإخبارية: حذّر تقرير لصحيفة «تلغراف» البريطانية من تصاعد الانقسامات الداخلية في إسرائيل، بما يهدد تماسك مجتمعها واستقرارها السياسي، في ظل احتدام الخلافات بشأن تجنيد اليهود الحريديم، وتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين، إضافة إلى الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع الإنفاق العسكري.
وبحسب الصحيفة، يشكل إعفاء قطاعات واسعة من اليهود الحريديم من الخدمة العسكرية إحدى أبرز بؤر التوتر الداخلي، خصوصاً في ظل اعتماد الجيش الإسرائيلي على جنود الاحتياط الذين قد تتجاوز مدة خدمتهم 100 يوم سنوياً. واستشهد التقرير برفض جنود متدينين المشاركة في مهمة عسكرية بسبب وجود مسعفة داخل ناقلة مدرعة، وما أعقب ذلك من معاقبة 16 جندياً، فضلاً عن اعتقال عشرات الحريديم بتهمة التهرب من التجنيد واندلاع احتجاجات وأعمال شغب على خلفية القضية. وفي المقابل، تتبنى قوى سياسية معارضة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو موقفاً يدعو إلى إخضاع المتدينين لقواعد التجنيد.
ووفقاً لتقييم سري لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، وردت تقارير عنه مطلع الشهر، فإن هذه الأزمات المتراكمة، إلى جانب الضغوط الاقتصادية، قد تعرّض إسرائيل لخطر لا يقتصر على التفكك المجتمعي، بل قد يصل إلى اندلاع حرب أهلية. ونقلت الصحيفة عن الباحثة بيث أوبنهايم، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، تحذيرها من أن مستقبل البلاد يواجه أسئلة وجودية، وأن احتمالات الصدام والاضطرابات المدنية بين المتدينين والعلمانيين باتت جدية.
وفي الضفة الغربية، سلّط التقرير الضوء على تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، مشيراً إلى الاعتداء على صحفية ومصورين ودبلوماسيين أوروبيين، وإلى مخاوف أوساط إسرائيلية ليبرالية من أن تسهم سياسات الحكومة في تشجيع جماعات استيطانية تتصرف على نحو يضر بالمصلحة الوطنية وبصورة إسرائيل في الخارج. وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي عزز قواته في المنطقة تحسباً لتصاعد أعمال العنف وإقامة مزيد من البؤر الاستيطانية غير القانونية.
وأبرز التقرير تنامي نفوذ التيار الديني القومي داخل السياسة الإسرائيلية، مستشهداً بتوسع المستوطنات في الضفة الغربية ومواقف مسؤولين يدعون إلى إنهاء اتفاقيات أوسلو، فضلاً عن تأييد بعض المستوطنين أفكاراً تتعلق بنقل الفلسطينيين من المنطقة. وخلصت الصحيفة إلى أن تزامن أزمة التجنيد والاستقطاب السياسي وتصاعد عنف المستوطنين والضغوط الاقتصادية والعسكرية، يكشف عن اتساع خطوط الانقسام داخل إسرائيل.
التعليقات (0)