سجل النشاط التجاري في الولايات المتحدة تباطؤاً طفيفاً خلال شهر أكتوبر الجاري، رغم استمرار قوة الطلب التي منحت الشركات مساحة لرفع أسعار السلع والخدمات. وتشير هذه المعطيات إلى احتمالية بقاء معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة أو حتى ارتفاعها بشكل أكبر خلال الشهور المقبلة، مما يضع ضغوطاً إضافية على صانعي السياسات النقدية.
أظهرت بيانات صادرة عن مؤسسة ستاندرد آند بورز جلوبال تراجع المؤشر الأولي المركب لمديري المشتريات، الذي يراقب قطاعي الخدمات والصناعات التحويلية، إلى مستوى 57.6 نقطة. ويأتي هذا الانخفاض بعد أن سجل المؤشر في شهر سبتمبر الماضي أعلى مستوياته في خمس سنوات بوصوله إلى 58.4 نقطة، مما يعكس تهدئة نسبية في وتيرة النمو.
تعتبر القراءة التي تتجاوز حاجز 50 نقطة دليلاً على استمرار التوسع في أنشطة القطاع الخاص الأمريكي رغم التراجع الطفيف. وقد ساهم انتعاش قطاع الصناعات التحويلية في الحد من تأثير التراجع الذي شهده قطاع الخدمات الواسع، مما حافظ على المسار العام للنمو الاقتصادي فوق مستويات الانكماش.
تؤكد بيانات مؤشر مديري المشتريات أن الاقتصاد الأمريكي استهل الربع الأخير من العام الجاري على أرضية صلبة، مستفيداً من الأداء القوي المحقق في الربع الثالث. ويرى مراقبون أن هذا الاستقرار يعزز التوقعات باستمرار وتيرة النشاط الاقتصادي رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة التي تلوح في الأفق العالمي.
تشير تقديرات الخبراء إلى أن التقرير الحكومي الأولي للناتج المحلي الإجمالي المتوقع صدوره الأسبوع القادم سيظهر نمواً سنوياً يقارب ثلاثة بالمئة. ويعود الفضل في هذا النمو بشكل أساسي إلى قوة الإنفاق الاستهلاكي، بالإضافة إلى الاستثمارات التجارية الضخمة الموجهة نحو قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
لم تظهر على الاقتصاد الأمريكي حتى الآن علامات واضحة على الانهيار جراء صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران وتداعياته الإقليمية. وقد ساهمت المدخرات المتراكمة والعوائد الضريبية السخية التي صرفت في وقت سابق من العام في توفير شبكة أمان دعمت الاستهلاك المحلي بشكل ملحوظ.
التعليقات (0)