تنبع خطورة عملية الخليل بالنسبة للاحتلال من توقيتها ومكانها، وما تكشفه عن حدود السيطرة الأمنية. وقوعها قبل الانتخابات بأيام، وسط تأهب أمني مرتفع واستنفار في عموم الضفة الغربية، يعيد مساءلة وعود حكومة الاحتلال بالأمن. وإقرار الجيش بغياب إنذار دقيق يشير إلى ثغرة استخبارية، وإن كان تقدير حجم الإخفاق يحتاج إلى ما ستكشفه التحقيقات.
وللمكان دلالة سياسية؛ فالخليل التي طُرحت فيها مشاريع «الإمارة العشائرية» المنفصلة عن السلطة، تظهر مجددًا بوصفها ساحة مواجهة. صحيح، لا تكفي عملية واحدة للحكم على مستقبل المدينة، لكنها تقوّض الرهان على تحويل بنيتها العائلية إلى حكم محلي مستقر تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية.
أما استخدام بندقية حديثة ومسدس وتوافر كمية كبيرة من الذخيرة، بحسب الروايات الأولية، فيكشف استمرار القدرة على الوصول إلى السلاح رغم حملات الملاحقة. ودلالته أن وجود السلاح في البيئة المحلية لا يعني إمكان حصر استخدامه في النزاعات الداخلية، أو ضمان عدم توجيهه ضد قوات الاحتلال. كذلك، فإن الاشتباك مع قوة عسكرية تضم جنود احتياط يطرح سؤالًا عن قدرة الجيش على حماية قواته نفسها. ومع تباين الروايات بشأن ما إذا كان الحاجز هو الهدف الأصلي، فإن النتيجة الميدانية قد تدفع إلى تعزيز الانتشار ومراجعة إجراءات الحماية، بما يرفع أعباء الاستنفار والاستنزاف.
تتجاوز تداعيات العملية حصيلتها المباشرة؛ فهي تكشف الفارق بين القدرة على اقتحام مدن الضفة وإغلاقها، والقدرة على منع الهجمات منها. وقد تكون مؤشرًا على موجة مواجهة جديدة قابلة للاتساع، لكن ترجيح هذا المسار يتوقف على تكرار العمليات وانتقالها إلى مناطق أخرى، وطبيعة الرد الإسرائيلي عليها.
التعليقات (0)