لم يعد الخوف من الجوع في قطاع غزة مرتبطًا بنقص الغذاء وحده، بل بات يتفاقم مع تقليص المساعدات الإنسانية، وإغلاق مخابز أبوابها بسبب نقص الدقيق، واستمرار القيود المفروضة على دخول الإمدادات، في وقت فقدت فيه غالبية الأسر مصادر دخلها، وأصبحت عاجزة عن تأمين احتياجاتها الأساسية.
ومع إعلان برنامج الأغذية العالمي وقف مساعداته الشهرية لنحو 500 ألف فلسطيني في القطاع بسبب نقص التمويل، تتزايد المخاوف من تجدد المجاعة، خصوصًا أن مظاهر التحسن النسبي التي قد تبدو في الأسواق أو في تفاصيل الحياة اليومية لا تعكس بالضرورة قدرة السكان على توفير الغذاء بصورة منتظمة.
ويحذر الخبير في الزراعة والبيئة، المهندس نزار الوحيد، من أن استمرار تراجع الدعم الإنساني، بالتزامن مع تعطل القطاع الزراعي وتدهور الأوضاع الاقتصادية، ينذر بتفاقم الأزمة الغذائية، مؤكدًا أن انحسار بعض مظاهر الحرب لا يعني انتهاء آثارها المعيشية والإنسانية.
تقليص المساعدات موجة جديدة من المجاعة
ووصف الدكتور تيسير محيسن، مستشار مكتب الإعلام الحكومي في قطاع غزة، قرار برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته لنحو نصف مليون شخص بأنه «كارثي وصادم»، محذرًا من تداعياته على قدرة آلاف الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي والقيود المفروضة على إدخال البضائع والمساعدات بالكميات الكافية.
وقال محيسن إن القرار يأتي في وقت لا تزال فيه الأوضاع المعيشية بالغة الصعوبة، رغم تسجيل قدر من الاستقرار النسبي في الحد الأدنى من قدرة المواطنين على تأمين قوت يومهم، مشيرًا إلى أن شريحة واسعة من الأسر تعتمد بصورة أساسية على المساعدات الإنسانية، في ظل انهيار مصادر الدخل وارتفاع معدلات البطالة إلى نحو 90%.
التعليقات (0)