تفتح خيمة فاطمة أبو عابد بابها على واقع مرير يختصر وجع النهار؛ حيث تقف منذ صباح يوم الجمعة، وسط ضوضاء المكان وصخب النزوح المحيط بها من كل حدب وصوب.
فاطمة، تحولت طقوسها ليوم الجمعة، إلى معركة استنزاف، تحارب دخان الحطب الأسود المسموم الذي يعمي العيون ويخنق الصدور.
وبين جدران القماش الرقيقة بمخيم في مواصي خانيونس جنوبي قطاع غزة، تحاط بأواني طهي سوداء ومهترئة أكلها الصدأ والنار، لتهمس لنفسها بمرارة عن قسوة يوم تقضي ساعاته بين الرماد وألم العظام، قائلة "هذه حياة؟!".
لا شيء هنا يشبه طقوس الأمس، ففاطمة تقف عاجزة أمام قدر بالكاد تختبئ فيه وجبة يوم آخر من العذاب، لتخرج بوجبة باهتة وفارغة إلا من طبق أو اثنين، بعدما كانت الموائد يوم الجمعة تفيض بالخيرات وتجمع الشمل على الألفة والضحكات.
"تعبنا من القلة والانتظار، لا حياة رجعت ولا مستقبل واضح"، تقول فاطمة وكتل الإرهاق المزمن وأوجاع المرض وأثقال العمل، تلازم روحها، بلا سند.
وتحولت الأمهات إلى رهائن في مطابخ العراء، حيث لم يعد إعداد طعام الجمعة، سوى طقس إضافي من العذاب اليومي، الذي يفوق طاقة بشر على الاحتمال، لتتساءل النساء بين خطى الحيرة والوجع.
التعليقات (0)