منذ تتويج السوفياتي ليف ياشين بالكرة الذهبية عام 1963، لم ينجح أي حارس مرمى في الفوز بأرفع جائزة فردية في كرة القدم، رغم اقتراب أسماء بارزة من تحقيق الإنجاز، وفي مقدمتها الإيطالي جانلويجي بوفون والألمانيان أوليفر كان ومانويل نوير.
السؤال الأهم في هذا السياق هو: لماذا يصعب على حراس المرمى منافسة المهاجمين ولاعبي الوسط على جائزة تحتفي بأفضل لاعب في العالم، رغم أن تصديا واحدا قد يساوي في أهميته هدفا حاسما، وقد يكون الفارق بين التتويج بلقب والخروج خالي الوفاض؟.
لا يبدو الجواب مرتبطا بقلة أهمية حراس المرمى أو ضعف تأثيرهم في نتائج المباريات، بقدر ما يرتبط بطبيعة تقييم الأداء الفردي في كرة القدم، حيث تحظى الأهداف والتمريرات الحاسمة باهتمام أكبر، بينما تظل إسهامات الحراس، في كثير من الأحيان، بعيدة عن الأضواء.
يظل ليف ياشين الاستثناء البارز في تاريخ الكرة الذهبية، بعدما توج بالجائزة عام 1963، ليصبح حارس المرمى الأول والوحيد حتى الآن الذي ينال هذا الشرف منذ إطلاقها عام 1956.
ولم يكن إنجاز ياشين وليد موسم عابر، بل جاء تتويجا لمسيرة استثنائية مع دينامو موسكو ومنتخب الاتحاد السوفييتي، إذ أسهم في إحراز الميدالية الذهبية للألعاب الأولمبية عام 1956، والفوز بأول بطولة أمم أوروبا عام 1960.
ولم تقتصر بصمته على التصديات وردود الفعل السريعة، بل امتدت إلى تغيير مفهوم حراسة المرمى. فقد اعتاد الخروج من منطقة الجزاء لقطع الكرات، وتوجيه المدافعين بصوت مرتفع، والمبادرة إلى إطلاق الهجمات المرتدة بتمريراته السريعة، في أسلوب سبق عصره وأصبح لاحقا جزءا أساسيا من متطلبات الحارس الحديث.
التعليقات (0)