طالب الحزب الجمهوري المعارض في تونس بضرورة كشف الحقيقة كاملة حول ملابسات سلسلة من الوفيات المتزامنة التي شهدتها البلاد مؤخراً، والتي ارتبط بعضها بعمليات ومطاردات أمنية. ودعا الحزب في بيان رسمي إلى إطلاع الرأي العام على كافة المعطيات والنتائج عبر مؤسسات الدولة الرسمية بكل شفافية، محذراً من سياسات التعتيم أو تضارب الروايات الرسمية.
وشدد الحزب على أهمية تحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو تجاوزه للقانون في هذه الحوادث الأليمة. كما أعرب عن رفضه التام لترك الشارع التونسي رهينة للتسريبات والتأويلات الصادرة عن جهات غير رسمية، معتبراً أن تصدر هذه الجهات للمشهد الإعلامي يفتح الباب أمام توظيف المآسي الإنسانية وحجب الحقائق بدلاً من كشفها.
واستعرض البيان قائمة بالوفيات التي أثارت الغضب الشعبي، ومنها وفاة شاب في حي التضامن بالعاصمة إثر تعرضه للعنف الأمني وفقاً لرواية عائلته، ووفاة شاب آخر في منطقة جبنيانة خلال مطاردة أمنية. كما أشار الحزب إلى وفاة مواطن في منزل بوزلفة بعد أن دهسته سيارة أثناء احتجاجات رافضة لنشاط أحد المصانع، ووفاة شاب في عقارب أضرم النار في جسده احتجاجاً على الظلم.
وتطرق الحزب أيضاً إلى وفاة طالبة في الحي الجامعي بصفاقس نتيجة ما وصفه بالإهمال الطبي وغياب الرعاية الصحية اللازمة. واعتبر الحزب أن تزامن هذه الأحداث ليس مجرد صدفة أو وقائع معزولة، بل هو مؤشر خطير على أزمة سياسية عميقة تتحمل السلطة القائمة مسؤوليتها المباشرة نتيجة خياراتها وعجزها عن معالجة الملفات الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد الحزب الجمهوري أن انسداد أفق التغيير والإصلاح جعل الأزمة تتجاوز الحكومات المتعاقبة لتصبح أزمة منظومة حكم برمتها. وحذر من أن غياب المساءلة واستبدال الحلول الحقيقية بسياسات الإنكار والتسويف يؤدي إلى تفاقم الأوضاع وتهديد السلم الاجتماعي، خاصة مع تواصل الحراك المطالب بالتشغيل في عدة مناطق.
وحذر البيان من استمرار السلطة في سياسة الهروب إلى الأمام وتجاهل المطالب المشروعة للمواطنين أو مواجهتها بالقبضة الأمنية. وأوضح الحزب أن هذا النهج يضاعف حالة الاحتقان الشعبي ويهدد بوقوع المزيد من المآسي، مشدداً على أن كشف الحقيقة هو حق أصيل للرأي العام وواجب محتوم على الدولة ومؤسساتها المختصة.
التعليقات (0)