f 𝕏 W
استُهدف في طريقه للعمل.. المسعف إبراهيم صقر شهيد آخر لأكذوبة وقف إطلاق النار 

الرسالة

رياضة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

استُهدف في طريقه للعمل.. المسعف إبراهيم صقر شهيد آخر لأكذوبة وقف إطلاق النار 

في الطريق إلى العمل، لم يكن إبراهيم صقر يحمل أكثر من حقيبته الصغيرة وبعض الوقت الذي تأخر عليه، وقلبٍ اعتاد أن يسبق الخطوات إلى حيث يوجد جريح ينتظر.  لم يكن في مهمة إسعاف لحظتها. لم يكن يركض نحو قصف

في الطريق إلى العمل، لم يكن إبراهيم صقر يحمل أكثر من حقيبته الصغيرة وبعض الوقت الذي تأخر عليه، وقلبٍ اعتاد أن يسبق الخطوات إلى حيث يوجد جريح ينتظر.

لم يكن في مهمة إسعاف لحظتها. لم يكن يركض نحو قصفٍ أو يحمل مصابًا بين يديه. كان فقط ذاهبًا إلى عمله، إلى مناوبته اليومية. في يومٍ يُفترض—على الورق—أنه يقع تحت عنوانٍ كبير اسمه “وقف إطلاق النار”. عنوانٌ يتردد في نشرات الأخبار، لكنه لا يصل إلى الشوارع، ولا يمرّ من الطرق التي يسلكها المسعفون.

في منطقة التوأم غرب مدينة غزة، وقع الاستهداف. لحظةٌ خاطفة اختلط فيها الصوت بالضوء، وسقط إبراهيم قبل أن يبدأ يومه. لم يصل إلى سيارته، ولا إلى زملائه، ولا إلى أول مصاب كان من المفترض أن ينقذه. الرصاصة التي لم تفرّق بين من يعمل ومن يُنقذ، وصلت إليه وهو في طريقه فقط… في طريقه لأن يكون مسعفًا. لاحقًا، أعلنت مصادر محلية في قطاع غزة استشهاده. اسمٌ جديد يُضاف إلى قائمة طويلة، في وقتٍ يُقال فيه إن النار “متوقفة”. لكن الطرق في غزة تعرف الحقيقة أكثر من البيانات: لا شيء يتوقف هنا، سوى قلوبٍ كانت تنبض قبل لحظة. حين وصل زملاؤه، التفّوا حوله. لم يكن بينهم من يملك رفاهية الصمت، ولا القدرة على تصديق ما يرونه. بكوا، كما يبكي المسعفون حين يفقدون واحدًا منهم—بلا قفازات هذه المرة، بلا مسافة مهنية. وبين دموعهم، خرج صوتٌ موجوع: “سنزفك عريس الآن يا إبراهيم.” جملةٌ تختلط فيها العادة بالفقد، والفرح المؤجل بالحزن الطازج، كأنهم يحاولون أن يمنحوه حياةً أخرى في وداعه. يقول زملاؤه إن إبراهيم لم يكن يتأخر عن نداء، كان يصل دائمًا قبل الجميع، ويغادر بعد أن يطمئن أن لا أحد بقي خلفه. يعرف كيف يحمل المصاب، وكيف يهدّئه، وكيف يخفي خوفه خلف كلماتٍ بسيطة. لكن هذه المرة، لم يُتح له أن يصل. سبقه الموت إلى الطريق. في غزة، لا يحتاج الإنسان أن يكون في قلب الحدث ليكون هدفًا. يكفي أن يكون في طريقه. يكفي أن يكون اسمه مدرجًا في جدول مناوبة، أو قلبه مستعدًا لإنقاذ حياة.

وفي غزة،؛ ومنذ إعلان “وقف إطلاق النار” في أكتوبر الماضي، تكشف الأرقام ما لا تقوله البيانات: ما بين 818 و823 شهيدًا سقطوا حتى نهاية أبريل، فيما تشير تقديرات أخرى إلى وصول العدد إلى 817–972 شهيدًا، إلى جانب أكثر من 2300 إصابة. أما الخروقات، فقد تجاوزت 2400 خرق، في مشهدٍ تتكرر فيه الغارات وإطلاق النار والتوغلات بشكل شبه يومي. هكذا، تبدو الهدنة كذبة لا أكثر، بينما يستمر القتل على الأرض. وفي هذا السياق، لا يكون استشهاد إبراهيم صقر إلا تفصيلًا جديدًا في واقعٍ لم يتوقف فيه شيء—سوى حياة الذين كانوا في الطريق.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الرسالة

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)