f 𝕏 W
ظلّ أم عمر

راية اف ام

اقتصاد منذ 13 دق 0 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

ظلّ أم عمر

بعد تخرّجي في كلية الهندسة ، تعينت في شركة مقاولات كبرى . وحين استلمت أول راتب لي ، قالت أمي: يا عمر، في نهاية كل شهر، ضع في حسابي في البنك مئتي دينار أردني . قلت لها مستغربا : لماذا يا أمي ؟ . قالت بكل بساطة: حقّ التربية . ضحكت يومها ، لكنها لم تضحك . ومنذ ذلك اليوم ، وفي نهاية كل شهر ، كنت أحوّل لها مئتي دينار، وأهاتفها لأطمئن عليها ، ثم أقول لها مازحا : أودعت في حسابك اليوم حقّ التربية . فترد في كل مرة بالعبارة نفسها: الله يرضى عليك ويرزقك يا ولدي . ولا تزيد كلمة واحدة . حوّلت لها...

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
يروي النص قصة مهندس شاب يدعى عمر، بدأ بتحويل مبلغ شهري لوالدته كـ "حق تربية" بعد تخرجه من كلية الهندسة. استمر عمر في هذا التقليد لمدة خمسة عشر عامًا، رغم التحديات المالية والظروف المتغيرة، مؤكدًا لوالدته أن "طلباتها أوامر". مؤخرًا، فقد عمر وظيفته دون إخبار عائلته، لكنه ما زال يحافظ على روتينه اليومي ظاهريًا.
أبرز النقاط

بعد تخرّجي في كلية الهندسة ، تعينت في شركة مقاولات كبرى . وحين استلمت أول راتب لي ، قالت أمي: " يا عمر، في نهاية كل شهر، ضع في حسابي في البنك مئتي دينار أردني ". قلت لها مستغربا : " لماذا يا أمي ؟ ". قالت بكل بساطة: " حقّ التربية ". ضحكت يومها ، لكنها لم تضحك .

ومنذ ذلك اليوم ، وفي نهاية كل شهر ، كنت أحوّل لها مئتي دينار، وأهاتفها لأطمئن عليها ، ثم أقول لها مازحا : " أودعت في حسابك اليوم حقّ التربية " . فترد في كل مرة بالعبارة نفسها: " الله يرضى عليك ويرزقك يا ولدي ". ولا تزيد كلمة واحدة .

حوّلت لها المبلغ وأنا أعزب ، وواصلت ذلك بعد أن تزوجت ، وحاصرتني الديون ، وواصلته حين رزقت بابنتي البكر أمينة. وجاء شهر لم يتبقَّ فيه، بعد كل الأعباء الحياتية، سوى ثلاثمئة دينار في حسابي ، لا غير .

كانت زوجتي تقول لي: " أمك تتلقى راتب تقاعد والدك ، رحمه الله، بشقّيه الأردني والفلسطيني ، ويكفيها لسد حاجتها وزيادة ، وتقيم في بيتها معززة مكرمة . ماذا تفعل بالمئتي دينار اللتين تودعهما لها من راتبك؟ ". ثم تضيف مازحة: " حماتي ، أمك حاطة عليك ضريبة شهرية يا عمر؟ ". فأجيبها دائمًا: " أمي طلباتها أوامر" .

ومضت السنوات. خمسة عشر عاما ، لم يتأخر فيها ذلك المبلغ يومًا واحدًا. وقبل شهرين، استغنت الشركة عني بسبب الأوضاع المالية الصعبة التي شهدتها البلاد بعد أحداث عام 2023 في فلسطين. لم أخبر أحدًا بذلك، حتى زوجتي .

في كل صباح ، كنت أرتدي بدلتي ، وأحمل حقيبتي ، وأخرج من البيت في السابعة والنصف ، أبحث عن مقهى أو مطعم شعبي أجلس فيه بعض الوقت ، وأمشي في الأسواق ، ثم أعود إلى سيارتي وأبقى فيها حتى موعد انتهاء الدوام، وبعدها أعود إلى البيت كأنني عائد من عملي .

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)