كشفت مصادر مطلعة عن توجه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو مراجعة شاملة لمساهماتها ودورها في المنظمات الدولية والإقليمية متعددة الأطراف. يأتي هذا التحرك بعد يوم واحد فقط من إعلان أبوظبي الرسمي عن الانسحاب من منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، وهو القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ في الأول من مايو المقبل.
وأفاد مسؤول إماراتي رفيع المستوى بأن الدولة تدرس في الوقت الراهن جدوى عضويتها في عدة هيئات، مؤكداً أن المراجعة لا تعني بالضرورة انسحابات فورية إضافية. ومع ذلك، أثار هذا التصريح موجة من التكهنات حول مستقبل وجود الإمارات داخل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، خاصة في ظل التغيرات الجذرية في السياسة الخارجية للدولة.
وتشير التقارير إلى أن قرار الانسحاب من "أوبك" و"أوبك+" يعكس اتساع فجوة الخلاف بين أبوظبي والرياض، اللتين كانتا تشكلان محوراً صلباً في المنطقة. وقد تحول التحالف الوثيق السابق إلى منافسة متصاعدة شملت الحصص النفطية، والسياسات الجيوسياسية، بالإضافة إلى الصراع المحموم على استقطاب رؤوس الأموال والشركات العالمية.
وفي سياق متصل، انتقد المستشار الدبلوماسي لرئيس الدولة، أنور قرقاش، أداء المنظمات الإقليمية خلال الأزمات الأخيرة، واصفاً الموقف السياسي والعسكري لمجلس التعاون الخليجي بأنه الأضعف تاريخياً. وأوضح قرقاش أن الإمارات كانت تتوقع دعماً أقوى في مواجهة التهديدات الخارجية، مشيراً إلى أن الردود لم تكن بمستوى التحديات التي واجهتها البلاد.
وأكد قرقاش في تصريحاته أن الإمارات بصدد إعادة رسم خريطة علاقاتها الدولية بناءً على معايير دقيقة تحدد الحلفاء الموثوقين في المستقبل. وشدد على أن المراجعة العقلانية للأولويات الوطنية هي السبيل الوحيد لضمان استقرار النموذج الاقتصادي والسياسي الإماراتي في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
وتأتي هذه التحولات في وقت تسعى فيه أبوظبي لترسيخ مكانتها كمركز مالي وتكنولوجي عالمي بعيداً عن القيود التقليدية لبعض التحالفات القديمة. وترى القيادة الإماراتية أن المرونة في التحرك الدولي تخدم مصالحها الوطنية بشكل أفضل في المرحلة الراهنة، خاصة مع تنامي نفوذها في إفريقيا ومناطق أخرى.
💬 التعليقات (0)