تتجه الأنظار إلى انتخابات الكنيست المقررة يوم الثلاثاء، السابع والعشرين من أكتوبر الجاري، في لحظة تتجاوز حدود التنافس بين الأحزاب إلى ما تحمله نتائجها من انعكاسات على الفلسطينيين في الداخل المحتل، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي ظل تهديدات اليمين الصهيوني المتطرف، وما يعلنه قادته من مواقف ومشروعات تمسّ وجود شعبنا وحقوقه، تصبح المشاركة العربية الواسعة في هذه الانتخابات ضرورة وطنية. وقد تختصر هذه المرحلة عبارةٌ أستحضرها هنا: «قد لا تمنحنا الانتخابات خيارًا مثاليًّا، لكنها تتيح لنا أن نمنع الأسوأ، وأن نجعل صوتنا العربي حاضرًا في معادلة القرار». فالمطلوب ليس تعليق الآمال على الوعود الانتخابية، بل قراءة موازين القوى واستثمار ما يتيحه التصويت من فرصة لتقليص قدرة اليمين المتطرف على الانفراد بالحكم والقرار.
ولا يتوقف الخطر الذي يواجه شعبنا عند استمرار الحرب على غزة وما خلّفته من قتل ودمار ونزوح، بل يمتد إلى مخططات التهجير القسري، ومحاولات ضمّ الأرض وتوسيع الاستيطان، والسياسات التي تستهدف الوجود الفلسطيني في النقب والجليل وسائر المدن والقرى العربية داخل الخط الأخضر. وحين يرفع قادة اليمين شعارات الترحيل والضمّ، أو يتحدثون عن أوهام «إسرائيل الكبرى»، لا يجوز التعامل مع تصريحاتهم بوصفها مجرد دعاية انتخابية؛ فهي تكشف عن اتجاه سياسي ينبغي مواجهته.
ومن هنا، فإن لصوت كل مواطن عربي، مسلمًا كان أم مسيحيًّا، وزنًا ومعنى. وقد يترك الامتناع عن التصويت، مهما كانت دوافعه المبدئية، الساحة لقوى اليمين الأكثر تطرفًا، ويمنحها فرصة للانفراد بالحكم وتوسيع نفوذها. فالمشاركة لا تعني تزكية الاحتلال أو المصادقة على سياساته، ولا التخلي عن الثوابت الوطنية؛ بل يمكن أن تكون فعلًا سياسيًّا دفاعيًّا يُستخدم لمواجهة بعض القوانين والمواقف المتطرفة، ورفع وزن الصوت العربي في البرلمان وفي مفاوضات تشكيل الحكومة.
وفي هذا السياق، جاءت رسالة الدكتور إبراهيم محمود حبيب من غزة إلى الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب، داعيةً إلى إعادة النظر في مقاطعة الانتخابات، انطلاقًا من تقدير حجم الأخطار التي تتهدد الفلسطينيين في غزة والضفة والداخل. وخلاصة ما طرحه أن الحضور العربي، على الرغم من محدودية ما يستطيع تحقيقه، يظل أداةً لمواجهة السياسات المتطرفة والتأثير في موازين القوى، وأن ترك الميدان خاليًا قد يوسّع هامش الحركة أمام اليمين. كما أن ارتفاع نسبة المشاركة يعزز قدرة الأحزاب العربية على إيصال قضايا المواطنين العرب والفلسطينيين إلى صلب النقاش السياسي.
وأضم صوتي إلى هذه المناشدة، متوجهًا إلى الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب، بوصفهما من الرموز المؤثرة في مجتمعنا، راجيًا أن يعيدا النظر في موقف المقاطعة، وأن يساهما في حثّ أبناء شعبنا على المشاركة. فالاعتراض على شرعنة الاحتلال أو تجميل صورته موقف مفهوم، لكن السياسة تضعنا أحيانًا أمام خيارات صعبة، وتفرض علينا الموازنة بين التمسك بالموقف المبدئي واتخاذ ما يمكن من خطوات لحماية الناس والوجود.
التعليقات (0)