رغم التحديات الإنسانية والمهنية التي فرضتها الحرب على قطاع غزة، يواصل الأطباء الفلسطينيون إثبات قدرتهم على الصمود والتميز، مستفيدين من الفرص التي تتيحها المؤسسات الطبية والأكاديمية التركية لمواصلة تعليمهم وتطوير خبراتهم. وتبرز قصص هؤلاء الأطباء نموذجاً للتعاون الإنساني والطبي بين فلسطين وتركيا، وفرصة لتعزيز الخدمات الصحية المقدمة للمجتمعات الفلسطينية والعربية والمسلمة.
ومن بين هذه النماذج الطبيبة الفلسطينية نورة بوعقلين، التي تمكنت من استكمال دراستها الطبية في جامعة مدنيات إسطنبول، بعدما تسببت الحرب في تعطيل عامها الدراسي الأخير في غزة. وبفضل مبادرة أكاديمية تركية لاستقبال طلبة الطب الفلسطينيين وتوفير التدريب والتعليم اللازم لهم، استطاعت بوعقلين تحقيق حلم التخرج رغم الظروف القاسية التي مرت بها.
وتعكس تجربتها أهمية الدور الذي تؤديه الجامعات التركية في احتضان الكفاءات الفلسطينية، وتمكينها من الاندماج في البيئة الأكاديمية والطبية، بما يفتح أمامها آفاقاً مستقبلية للمساهمة في القطاع الصحي.
أما الطبيب الفلسطيني علي النويري، اختصاصي جراحة العظام والكسور، فتجسد قصته جانباً آخر من الإصرار المهني. فقد عمل سابقاً في المستشفى الأوروبي ومستشفى شهداء الأقصى في غزة، قبل أن يتعرض لإصابة بالغة جراء قصف إسرائيلي أفقده عدداً من أفراد أسرته وقدرته على المشي.
وانتقل النويري إلى تركيا لتلقي العلاج والتأهيل، حيث أحرز تقدماً في حالته الصحية، معرباً عن أمله في العودة إلى ممارسة الطب داخل المستشفيات التركية، رغم التحديات المتعلقة بمعادلة الشهادات والحصول على التراخيص المهنية.
وتحمل هذه التجارب أهمية تتجاوز النجاح الفردي؛ إذ يمكن لدمج الأطباء الفلسطينيين في المنظومة الصحية التركية أن يضيف خبرات طبية وإنسانية قيّمة، خصوصاً في التعامل مع المرضى الفلسطينيين والعرب الذين قد يواجهون حواجز لغوية وثقافية أثناء تلقي العلاج.
التعليقات (0)