عندما نُشر عام 2006 كتاب "وهْم الإله" The God Delusion للفيلسوف البريطاني ريتشارد دوكينز والذي وُصف -آنذاك- بـ"إنجيل" الملحدين الجدد، لم ينتبه أحدٌ لدلالات ومغزى الأرقام التي حققها الكتاب: بيع منه أكثر من ثلاثة ملايين نسخة، وتُرجم إلى 35 لغة. وأسس لحركة ثقافية حوّلت العداء للدين إلى أحد أبرز الاتجاهات الفكرية في ذلك العقد.
الكتاب نُشر في لحظة تاريخية فارقة. في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول والصراعات اللاحقة في أفغانستان والعراق، وبدلا من الدخول في مرحلة ما بعد السياسة الأيديولوجية مع نهاية الحرب الباردة -والتي تميّزت بالعولمة والتحرر الاقتصادي والازدهار المتزايد- وجد الغرب نفسه فجأة مهددا في إيمانه الديني وفي كنيسته ومسيحيته.
"وهم الإله" نال من صورة الرب في اللاهوت والموروث الديني الغربي، ما طرح سؤالا -مقابل ذلك- بشأن المآلات إذا عُرض على الأوروبيين صورة له -أي للرب- أكثر إقناعا.
وهو السؤال الذي نقل المسلمين في الغرب -بالتبعية- من هامش "البديل" المحتمل إلى "متن" البديل الممكن في المستقبل البعيد على أقل تقدير.
ضع بوليفانت عنوانا كبيرا لدراسته يشبه مانشيتات الصحف في صدر صفحاتها الأولى يقول "إن الدين يحتضر". وعنوانا فرعيا أكثر قسوة في صراحته قائلا: "لقد ولّى زمن المسيحية كخيار افتراضي، كمعيار، وربما إلى الأبد – أو على الأقل خلال المئة عام القادمة"، وأن الغرب يخطو مسرعا نحو ما وصفه بـ"مجتمع ما بعد المسيحية"
في ربيع عام 2018، صُدم الغرب مجددا -بما فيه الولايات المتحدة الأمريكية- في دينه كأمة مسيحية، عندما صارحه ستيفن بوليفانت، أستاذ اللاهوت وعلم اجتماع الدين في جامعة سانت ماري بلندن، بنشره أرقاما وُصفت في حينها بـ"المزلزلة" من خلال مسح اجتماعي أوروبي، بعنوان "شباب أوروبا والدين"، أظهر أن غالبية الشباب في اثنتي عشرة دولة لا يتبعون أي دين "أي باتوا ملحدين".
التعليقات (0)