"لو كان يهتم فعلا، لعرف لماذا أنا منزعج". تختصر هذه العبارة مشكلة شائعة في العلاقات، حين ينتظر أحد الطرفين من الآخر أن يفهم مشاعره واحتياجاته دون أن يعبر عنها صراحة، باعتبار أن الحب الحقيقي يعني القدرة على قراءة النظرات والتصرفات.
فالخلافات لا تنشأ دائما من مواقف كبيرة، بل قد تبدأ من توقعات صامتة؛ ينتظر فيها أحد الشريكين اعتذارا أو مساعدة أو اهتماما، بينما يظن الآخر أن الأمور على ما يرام لغياب الشكوى أو الطلب المباشر.
وقد يمتد هذا الغموض إلى طريقة التعبير عن المشاعر نفسها؛ فحين يسأل أحد الطرفين الآخر عما يزعجه، تأتي الإجابة "أنا بخير" لإخفاء خيبة الأمل أو لتجنب شجار جديد، بينما يفهمها الطرف الآخر باعتبارها إجابة صادقة لا تستدعي مزيدا من الأسئلة. وهكذا، تتراكم الافتراضات وسوء الفهم، حتى يصبح الصمت في نظر أحد الطرفين دليلا على غياب الاهتمام.
في العلاقات القريبة قد يعتقد الإنسان أن مشاعره واضحة لشريكه، وأن معرفته به كافية لفهم ما يزعجه دون الحاجة إلى شرحه، خاصة إذا تكررت مواقف مشابهة بينهما. لكن ما يبدو واضحا لصاحب الشعور قد لا يدركه الطرف الآخر، الذي ربما يكون منشغلا بتفسير الموقف من زاويته أو منشغلا بأعباء يومه.
وتشرح الأخصائية النفسية جيل ب. ويبر، في مقال نشر على موقع "سيكولوجي توداي" في مايو/أيار 2026، ما يعرف في علم النفس بـ"وهم الشفافية"، أي المبالغة في تقدير مدى وضوح أفكارنا ومشاعرنا للآخرين.
وتوضح ويبر أن هذا التصور قد يجعل الإنسان يفترض أن شريكه يعرف ما يدور في ذهنه ويفهم رغباته دون الحاجة إلى شرحها فيختار الصمت. لكن في أغلب الأحيان يفسر الطرف الآخر الصمت على أنه رغبة في الهدوء، أو الانشغال، أو عدم رغبة في الحديث.
التعليقات (0)