تتصاعد حدة أزمة الغذاء في قطاع غزة بشكل غير مسبوق، نتيجة تقليص المساعدات الإنسانية لنحو نصف مليون فلسطيني جراء تراجع التمويل الدولي. يأتي هذا التدهور في ظل استمرار القيود المشددة التي يفرضها جيش الاحتلال، رغم وجود اتفاق لوقف إطلاق النار جرى توقيعه في العاشر من أكتوبر تشرين الأول 2025.
تتعمق معاناة نحو 1.9 مليون نازح فلسطيني يعيشون في خيام متهالكة ومراكز إيواء تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، مما ينذر بكارثة مع اقتراب فصل الشتاء. وتواجه هذه الفئات الهشة خطراً مضاعفاً يجمع بين انعدام الأمن الغذائي والظروف الجوية القاسية التي تهدد حياة الآلاف في ظل تدمير البنية التحتية.
أفادت مصادر رسمية في غزة بأن سلطات الاحتلال لم تسمح بدخول سوى 33.7% من الشاحنات والبضائع المتفق عليها منذ سريان التهدئة. وأوضحت المصادر أن هذا التعنت أدى إلى عجز يقارب 150 ألف شاحنة من الإمدادات الضرورية التي كان من المفترض وصولها للسكان المحاصرين.
تتزايد الاتهامات الحقوقية للاحتلال باستغلال انشغال المجتمع الدولي بالأزمات الإقليمية والسباقات الانتخابية العالمية لتنفيذ مخططات تشديد الحصار. وتؤكد جهات فلسطينية أن سياسة التجويع الممنهجة تهدف إلى الضغط على الحاضنة الشعبية عبر حرمانها من أبسط مقومات الحياة اليومية.
أشارت السلطات في قطاع غزة إلى أن الاحتلال يتنصل بشكل كامل من الالتزامات المتعلقة بكميات السلع الأساسية المتفق على إدخالها. وأدى هذا السلوك إلى استمرار النقص الحاد في المواد التموينية رغم مرور أكثر من عام على التفاهمات التي كان من شأنها تخفيف وطأة الحصار.
حذر إسماعيل الثوابتة، المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي، من تداعيات خطيرة جراء النقص الحاد في مادتي الدقيق والوقود. وأكد الثوابتة أن استمرار هذه الأزمة أدى بالفعل إلى إغلاق عدد كبير من المخابز، مما يهدد بتوقف إنتاج الخبز بشكل كامل في مناطق واسعة من القطاع.
التعليقات (0)