غزة- من الفقد وُلدت الفكرة، ومن الموت انبثقت الحياة، وفرض الواقع المعيش في قطاع غزة على مريم الحساينة أن تقدم على خطوتها في رعاية أيتام أفقدتهم حرب الإبادة الإسرائيلية آباءهم وأمهاتهم، تماما مثلما حرمت مريم نفسها من عائلتها بالكامل.
ففي مجزرة لا تزال تعيش "أهوالها " حتى اليوم، فقدت الخمسينية مريم 310 أشخاص من عائلتها (الحساينة وأبو شريعة)، 38 منهم من الدائرة المغلقة والمقربة منها من الأولاد والأحفاد، وذلك بعد قصف إسرائيلي يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2023 استهدفهم في مدينة غزة، فخلّف أيتاما، لم يفقدوا والديهم فحسب، بل أطرافهم وأجزاء من أجسادهم أيضا.
كانت المجزرة مثل مشهد من "أهوال يوم القيامة ". وتقول للجزيرة: "كانت الحجارة تتطاير، وجدران المنازل تهوي تباعا، وكنا نسمع أصواتا مفزعة ترعب الأطفال قبل الكبار، مجزرة فقدت فيها كل شيء".
من هنا، تولدت "فكرة الإيواء" لهؤلاء الأيتام من العائلة -تضيف مريم- فصارت تقرب إليها هؤلاء الأيتام من أبناء العائلة، وتحاول أن تخفف من مصابهم، بمبادرة "فردية"، تطورت لاحقا إلى إنشاء مؤسسة دار الرحمة للأيتام، بعد أن استأجرت مأوى وعمدت إلى تأثيثه بالكامل، حتى غدت تضم إليها 150 طفلا، من العائلة وأيتام القطاع المحاصر، أغلبهم من فاقدي الأب والأم.
وبعملها هذا، ترى مريم بعيون الأطفال، حفيدتها الصغيرة مريم، التي غدت شهيدة بعد 3 أيام من إخراجها من تحت الأنقاض، إذ لحقت بوالديها الشهيدين، وتقول مريم: "أرى في هؤلاء الأطفال أولادي وأحفادي وعائلتي كلها التي فقدتها، وأشعر بأنهم يحتاجون في كل لحظة إلى الحب والحنان، ويتمنون أن أعطيهم ما أعطيت لحفيدتي الشهيدة مريم".
وللحظة، صمتت مريم، ثم ذرفت دموعها حزنا على الطفلة مريم، وراحت تروي كيف أُنقذت حية من تحت الركام، وهي مصابة بشظية في رأسها أحدثت شللا دماغيا لها: "فعاشت 3 أيام فقط، كانت تنادي أمها وأباها، ثم استشهدت وهي في حضني".
التعليقات (0)