سخّر الشاعر علي البتيري فكره وقلمه وخياله لخدمة الهم الوطني والعربي، فقصائده تحلق في سحاب الكلمة الملتزمة وتأخذ القارئ إلى فضاء الوطن وتفتح آفاقا وتنعش الذاكرة مجددا وتعيد الارتباط بالأرض وتقيم إقامة متجددة في الوجدان الوطني. تبنّى معراج نبينا الكريم فاستحق شرف لقب "شاعر القدس " بجدارة ووصفه الدكتور محمود الشلبي بـأنه "الشاعر الرصين ".
ويتحرك البتيري في نتاجه الشعري إلى الأمام، لا يشغله تعليق من هنا أو هناك. معاركه قصيدة جديدة أو أغنية ملهمة للأطفال تزرع في أعماقهم قيمة معينة تنقش الانتماء، وما يميزه عن نظرائه في المشهد الشعري أنه يمضي نحو هدفه رغم الخصومات الثقافية التي تظهر بين الآونة والأخرى في مسيرته الإبداعية.
وفي ديوانه "غزة بكامل جراحها " الصادر قبل أيام عن دار "الآن ناشرون وموزعون " في عمّان، لا يبحر البتيري في دهاليز اللغة أو يستعرض عضلاته، بل يميل إلى لغة بسيطة تزينها كلمات محكية تداعب العواطف وتثير الحماس، وتشبيهات بلاغية موجهة لمن يحلم بفلسطين تدفع القارئ للقول "هذا الشاعر منّا يخاطبنا بلغتنا ويعبر عن مشاعرنا ".
جاء في إهداء الديوان الذي يعتبر الأكثر جرأة من دواوينه العشرة "إلى روح كل مناضل حر.. ارتقى وهو يدافع عن فلسطين وشعبها الصامد "
حيث تتجول أربع وثلاثون قصيدة في غزة وجنين والقدس بعناوين منتقاة تمجد البطولة والتضحيات، وتوجه عتبا ولوما لمن تخلفوا ولم ينتصروا لغزة هاشم في محنتها ولم يدعموا صمودها في مواجهة آلة القتل والتدمير الصهيونية.
وبقراءة متأنية لديوان "غزة بكامل جراحها "، نكتشف أنه ربما الشاعر الوحيد الذي ارتضى لنفسه أن يكون إرهابيا "أنا شيخ الإرهابيين " وتحمل مسؤولية هذا الوصف متحديا العالم كله "ولتعلم كل الكرة الأرضية "، وتساءل "لقد انتهكت المحارم، فمتى تغضب أمتنا العربية وتنهض من كبوتها نخوة المعتصم ".
التعليقات (0)