تشهد الساحة السياسية في كيان الاحتلال صراعاً انتخابياً محتدماً مع اقتراب موعد الاقتراع، حيث يسعى معسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو للحفاظ على قواعده التصويتية التقليدية. وفي المقابل، يبرز تيار معارض جديد يحاول استغلال ملف الهجرة والأصول والمظلومية التاريخية التي تشعر بها الكتلة الشرقية داخل المجتمع الصهيوني.
يسعى غادي آيزنكوت، رئيس أركان جيش الاحتلال السابق، إلى توظيف جذوره المغربية لاختراق المعاقل التاريخية لحزب الليكود. ويهدف آيزنكوت من هذه التحركات إلى جذب أصوات الناخبين الناقمين على سياسات نتنياهو، معتمداً على خلفيته العسكرية الطويلة التي شملت قيادة المنطقة الشمالية وقوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة.
أفادت مصادر بأن آيزنكوت يراهن على هويته «المزراحية» لاستمالة الناخبين الذين يشعرون بالتهميش التاريخي. وتعد أصوات اليهود الشرقيين قوة ضاربة ومؤثرة في نتائج الانتخابات، نظراً لثقلهم الديموغرافي وتوجهاتهم السياسية التي تميل غالباً نحو اليمين، مما يجعل المنافسة عليهم حاسمة لتحديد شكل الحكومة المقبلة.
تاريخياً، ارتبطت الكتلة الشرقية بحزب الليكود منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث كان أول تشكيل سياسي يدرك قوتهم التصويتية. وجاء هذا الارتباط كرد فعل على سياسات التمييز التي تعرض لها القادمون من الدول العربية على يد النخبة «الأشكنازية» التي سيطرت على مفاصل الكيان منذ نشأته.
شكلت انتخابات عام 1977 نقطة تحول جوهرية فيما عرف بـ «الزلزال السياسي» الذي أطاح بحكم حزب العمل لأول مرة. ونتج ذلك التحول عن تصريحات عنصرية منسوبة لتيار الأشكناز وصفت الشرقيين بأوصاف مهينة، مما دفعهم للتوجه بكثافة نحو صناديق الاقتراع لدعم الليكود وتغيير الخارطة السياسية.
أوضحت مصادر أن حزب الليكود يواجه اليوم خطراً حقيقياً بفقدان جزء من هذه الكتلة الصلبة لصالح تشكيلات جديدة. وتتوزع هوية اليهود الشرقيين السياسية بناءً على تباينات دينية واقتصادية، رغم اشتراكهم في الشعور بالفجوة الاجتماعية مع اليهود الغربيين في مجالات التعليم والرفاه.
التعليقات (0)