عاد الاحتلال الإسرائيلي لتطبيق هندسة التجويع من جديد داخل قطاع غزة، من خلال السماح بدخول أصناف غير أساسية للقطاع، ومنع كافة أشكال الطعام والدقيق، والمجمدات، واللحوم، والخضروات، والوقود اللازم لتشغيل المولدات.
ومنذ أسبوع كامل يمنع الاحتلال إدخال المواد الغذائية إلى غزة مع نشر ذرائع غير حقيقية حول أسباب المنع، ما تسبب في فقدان الأسواق من الكثير من المواد التي يحتاجها الناس.
وسبق وأكدت منظمات العفو الدولية، ووهيومن رايتس ووتش ووثائقهما، أن هناك استخداماً لأساليب الحصار والتقييد على وصول الغذاء والموارد الأساسية إلى غزة، وقد انتقدت هذه الإجراءات باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان. فالمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة، وتحديداً الطعام والماء والدواء، مكفولة في القانون الدولي الإنساني، وتعتبر ضمن مسؤوليات دولة الاحتلال، ويحظر استخدام التجويع أداةً من أدوات الحرب.
وتحظر اتفاقيات جنيف، وتحديداً الاتفاقية الرابعة، المادة 33، العقاب الجماعي للمدنيين، والمادة 55 تنّ على مسؤولية دولة الاحتلال عن تزويد السكان بالمؤن الغذائية والإمدادات الطبية، بينما تنص المادة 59 على مسؤولية الاحتلال عن تسهيل مرور المساعدات الغذائية الصحية والملابس عبر المؤسسات الإنسانية والإغاثية وعدم عرقلة عملها، كما أن الفقرة 54 من البروتوكول الإضافي الأول لمعاهدات جنيف تحدد الحماية اللازمة للمدنيين من التجويع.
واعتمد مجلس الأمن قرارات ملزمة تضمن وصول المساعدات وحماية مقدميها، ومنها على سبيل المثال القرار 1265 (1999)، والقرار 1296 (2000)، اللذان تناولا حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، بما في ذلك منع التجويع، أمّا القرار 1502 (2003) فركز على حماية العاملين في المجال الإنساني، وهو ما يساهم في ضمان وصول المساعدات الغذائية.
علاء السكافي مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، يؤكد أن نحو 1.4 مليون شخص، أي 67% من من سكان قطاع غزة يعانون، من انعدام حاد في الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة أو أسوأ وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC)، بينهم نحو 200 ألف شخص في مرحلة "الطوارئ" التي تستوجب مساعدة فورية لمنع الوفيات الناجمة عن الجوع.
التعليقات (0)