كشفت مصادر مطلعة عن مخاوف متزايدة لدى المؤسسة الأمنية التابعة للاحتلال من تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة عقب الانتخابات القادمة. وتشير التقديرات إلى أن نشطاء اليمين المتطرف قد يرفضون أي تغيير في الحكومة، مما قد يدفعهم لشن موجة من العنف وإقامة بؤر استيطانية جديدة لفرض واقع ميداني يصعب تغييره، تحسباً لأي قرارات قد تطالب بإخلاء تلك المواقع.
وتتوقع أجهزة أمن الاحتلال تنفيذ ما تصفه بـ «حملة قوية» تشمل عمليات منسقة للسيطرة على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية وشن هجمات منظمة. وبناءً على هذه التوقعات، يعمل جيش الاحتلال على تعزيز قواته في الضفة الغربية، مع المطالبة بزيادة تواجد عناصر حرس الحدود في مناطق التماس التي تشهد نشاطاً مكثفاً لعصابات المستوطنين العنيفة.
في سياق متصل، أعربت مصادر أمنية عن شعور بالعجز أمام تزايد اعتداءات المستوطنين، مؤكدة أن جيش الاحتلال وأجهزته الاستخباراتية يواجهون صعوبة بالغة في السيطرة على الموقف. وأوضحت المصادر أن المشاغبين من المستوطنين يمتلكون القدرة على العمل في عدة نقاط جغرافية متزامنة، مما يجعل القوات تكتفي بملاحقة الأحداث بعد وقوعها دون قدرة حقيقية على الردع أو استعادة السيطرة.
وعقد رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زمير، اجتماعاً أمنياً موسعاً بمشاركة كبار المسؤولين لبحث سبل مواجهة ما وصف بـ «الإرهاب اليهودي». ورغم خطورة الموقف، انتهى اللقاء دون اتخاذ قرارات جوهرية، وسط انتقادات حادة من قادة المنطقة الوسطى لغياب ممثلي الحكومة ووزارة الدفاع وهيئة الأمن القومي عن هذه المداولات الحساسة، مما يعكس فجوة في التنسيق بين المستويين السياسي والعسكري.
وتعتزم سلطات الاحتلال إصدار أوامر إبعاد عن الضفة الغربية ضد عدد من المستوطنين المتورطين في التحريض، وذلك كبديل للاعتقال الإداري الذي يواجه قيوداً قانونية وسياسية. ويأمل جيش الاحتلال أن تسهم هذه الأوامر في الحد من قدرة الجماعات المتطرفة على التنظيم قبل الانتخابات وبعدها، رغم اعتراف المؤسسة الأمنية بمحدودية فاعلية هذه الإجراءات في منع الاستيلاء على الأراضي والاعتداء على المواطنين الفلسطينيين.
وتواجه قيادة جيش الاحتلال انتقادات داخلية بسبب الفشل في وضع خطة عملياتية استباقية رغم توفر المعلومات الاستخباراتية حول بؤر العنف والنشطاء المحرضين. ويرى مراقبون أن تعزيز القوات قد يحسن سرعة الاستجابة الميدانية، لكنه لا يعالج الأزمة العميقة المتعلقة بسلم أولويات الاحتلال ومدى جديته في إنفاذ القانون على المستوطنين الذين يحظون بغطاء سياسي.
التعليقات (0)