تواجه أسواق مدينة غزة أزمة إنسانية متفاقمة مع غياب الأصناف الأساسية من الخضراوات وارتفاع أسعار ما تبقى منها إلى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية للأهالي. ويجد المواطنون أنفسهم أمام خيارات قاسية بين شراء كميات ضئيلة لا تسد الرمق، أو الاستغناء التام عن مواد غذائية ضرورية لبقاء أسرهم على قيد الحياة.
أفادت مصادر محلية بأن البضائع الأساسية مثل البطاطا والبندورة والبصل لم تعد متوفرة بالكميات المطلوبة نتيجة إغلاق قوات الاحتلال للمعابر بشكل متكرر. وأشارت المصادر إلى أن هذا الإغلاق المتعمد أدى إلى تفاقم النقص الحاد في الأسواق وارتفاع الأسعار بصورة جنونية، حيث وصل سعر كيلو الليمون في بعض المناطق إلى نحو 10 دولارات.
لا تقتصر المعاناة على المستهلكين فحسب، بل تمتد لتشمل أصحاب البسطات والتجار الذين يواجهون صعوبات بالغة في تغطية تكاليف التشغيل والإيجارات في ظل غياب البضائع. وتفرض هذه الأوضاع الاقتصادية القاسية أعباءً إضافية على العائلات التي تكافح لتأمين احتياجاتها اليومية وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية وشح الموارد.
سجلت قائمة أسعار السلع الغذائية ارتفاعات أسبوعية متفاوتة، حيث قفز سعر كيلو البندورة من 2.59 إلى 3.88 دولار، والبطاطا من 1.62 إلى 2.59 دولار. كما شهدت أسعار البصل والخيار والكوسا زيادات ملحوظة، مما جعل الحصول على طبق سلطة بسيط أمراً مكلفاً للغاية بالنسبة للعائلات النازحة والمحاصرة.
في قطاع الفواكه، تراوحت الأسعار بين 1.61 و4.83 دولار للكيلوغرام الواحد، مما زاد من صعوبة تنويع السلة الغذائية للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية. وتكافح الأسر لتوفير الحد الأدنى من الفيتامينات لأفرادها في ظل هذه الارتفاعات التي لا تتناسب مطلقاً مع انعدام الدخل وتوقف الأعمال.
أما قطاع اللحوم فقد شهد قفزة كبيرة، حيث ارتفع سعر كيلو لحم العجل ليصل إلى نحو 20 دولاراً، بينما تجاوز سعر لحم الخروف حاجز 25 دولاراً. هذه الأسعار جعلت من اللحوم سلعة بعيدة المنال لغالبية سكان القطاع، الذين باتوا يعتمدون بشكل أساسي على المعلبات القليلة المتوفرة إن وجدت.
التعليقات (0)