تصاعدت حدة القلق الدولي والمصري حيال سلامة الكنوز الأثرية المصرية المعروضة في متحف اللوفر بالعاصمة الفرنسية باريس، وذلك في ظل موجة الاحتجاجات وأعمال الفوضى التي تشهدها البلاد مؤخراً. وقد فرض المحتجون حصاراً على مداخل المتحف العالمي، مما اضطر السلطات الفرنسية إلى إغلاقه مؤقتاً لضمان السيطرة الأمنية ومنع أي محاولات لاقتحام القاعات التي تضم إرثاً إنسانياً لا يقدر بثمن.
يضم قسم الآثار المصرية في اللوفر ما يقرب من 55 ألف قطعة أثرية فريدة، موزعة على 19 صالة عرض تغطي طابقين كاملين، وتعد من أكبر المجموعات المصرية خارج حدود البلاد. وقد تأسس هذا القسم العريق في عام 1825 على يد العالم الفرنسي شامبليون، ويحتوي على قطع أيقونية مثل 'زودياك دندرة' وتمثال 'الكاتب المصري' الشهير، بالإضافة إلى تماثيل للملوك رمسيس الثاني وإخناتون ونفرتيتي.
أصدرت مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث بياناً عاجلاً حذرت فيه من تداعيات الاضطرابات الجارية، مطالبة الإدارة الفرنسية باتخاذ أقصى درجات التدابير الأمنية والاحترازية لحماية المقتنيات المصرية. وأكدت المؤسسة أن هذا التراث يمثل خطاً أحمر وأمانة عالمية يجب صيانتها، معربة عن أملها في عودة الاستقرار والهدوء إلى الشارع الفرنسي لضمان سلامة الزوار والمقتنيات على حد سواء.
أوضح علي أبو دشيش، المدير التنفيذي للمؤسسة أن الوضع الراهن في فرنسا يثير مخاوف جدية من إمكانية تسلل عناصر إجرامية وسط أجواء الفوضى لتنفيذ عمليات سرقة. وأشار إلى أن المتاحف العالمية شهدت مؤخراً اختراقات أمنية حتى في الظروف المستقرة، مما يجعل تشديد الحراسة ضرورة قصوى في الوقت الحالي لحماية الثروة التاريخية المصرية.
تأتي هذه المخاوف على خلفية سوابق أمنية مقلقة شهدها اللوفر، كان أبرزها في أكتوبر 2025 حينما تمكن لصوص من تنفيذ عملية سرقة وصفت بالأغرب عالمياً باستخدام رافعة للوصول إلى نافذة القاعة. ونجح الجناة حينها في سرقة مجوهرات تاريخية وتاج للإمبراطورة أوجيني في عملية استغرقت سبع دقائق فقط، مما كشف عن ثغرات في منظومة التأمين التقنية والبشرية.
من جانبه، أشار حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إلى أن حماية الآثار في أوقات الأزمات تتطلب تحركاً عبر القنوات الدبلوماسية ومنظمة 'اليونسكو'. وأكد أن الاعتماد على الأنظمة الأمنية الحديثة وحده لا يكفي، بل يجب تعزيز العنصر البشري المدرب القادر على التعامل مع حالات الطوارئ والاحتجاجات الشعبية التي قد تهدد سلامة المباني التاريخية.
التعليقات (0)