يعد موسم قطاف الزيتون في فلسطين مناسبة اقتصادية واجتماعية مركزية، حيث ينتظره الفلسطينيون لتأمين احتياجاتهم الحياتية الأساسية من بناء المنازل وتعليم الأبناء. ويتحول الموسم سنوياً إلى تظاهرة وطنية تجمع العائلات في الحقول، إلا أن هذه الطقوس باتت مهددة بشكل مباشر بفعل تصاعد وتيرة العدوان.
منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، شهدت أحوال المزارعين تدهوراً حاداً، لا سيما في المناطق المصنفة «ج» بالضفة الغربية التي تخضع لسيطرة قوات الاحتلال. وتواجه هذه المناطق حملات ممنهجة من الخوف والرعب تقودها عصابات المستوطنين وجيش الاحتلال لمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
في قطاع غزة، تشير المعطيات إلى كارثة زراعية كبرى، حيث دمرت آلة الحرب التابعة للاحتلال نحو 90% من أشجار الزيتون. هذا التدمير الواسع أدى إلى تقليص المساحات الخضراء بشكل غير مسبوق، مما حرم آلاف العائلات من مصدر رزقها الوحيد والدائم.
أفادت مصادر متخصصة بأن القطاع الزراعي يساهم بنسبة تتراوح بين 3 و4% من الدخل القومي الفلسطيني، ويستحوذ الزيتون وحده على 15% من الإنتاج النباتي. وتعتمد نحو 100 ألف أسرة فلسطينية بشكل مباشر أو غير مباشر على هذا القطاع الحيوي في معيشتها.
تتراوح العائدات المالية لموسم الزيتون في السنوات الطبيعية بين 600 و800 مليون دولار، لكنها تهبط بشكل حاد لتصل إلى 200 مليون دولار في المواسم الضعيفة. ويعود هذا التراجع إلى شح الأمطار من جهة، وتصاعد اعتداءات الاحتلال والمستوطنين التي تعيق عمليات القطف والإنتاج من جهة أخرى.
بلغ متوسط إنتاج الزيت في العقد الأخير نحو 22 ألف طن سنوياً، تُوزع بين الاستهلاك المحلي في الضفة والتصدير إلى دول الخليج والأردن والأسواق العالمية. وتعد بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة من أبرز الوجهات الدولية التي تستقبل زيت الزيتون الفلسطيني لجودته العالية.
التعليقات (0)