رفض الاتحاد الأوروبي والدول المانحة تقديم مساعدة طارئة بقيمة 300 مليون يورو للسلطة الفلسطينية، في ظل أزمة مالية خانقة واحتجاز سلطات الاحتلال الإسرائيلي أموال المقاصة، ما يفتح الباب أمام تداعيات صعبة أمام السلطة الفلسطينية، أبرزها: أزمة رواتب خانقة؛ حيث تعاني السلطة الفلسطينية منذ قرابة أربع سنوات عن الوفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، مما يعني الاستمرار في دفع أجزاء من الرواتب أو تعليقها بالكامل، وهو ما يهدد بانهيار اقتصادي مجتمعي في الضفة الغربية، كذلك عجزاً عن دفع النفقات التشغيلية، وعدم القدرة على تمويل النفقات التشغيلية الضرورية لاستمرار عمل المؤسسات الحكومية والخدمات الأساسية، وهو ما يزيد من العبء والضغوط على السلطة الفلسطينية.
بات يلوح في الأفق أن السلطة الفلسطينية تواجه خطر الانهيار، فتزايد التحذيرات من أن استمرار احتجاز وحجب الأموال والمساعدات قد يؤدي إلى انهيار مالي كامل للسلطة الفلسطينية، مما يهدد الاستقرار الأمني والاقتصادي والاجتماعي، ما يدعو إلى ضرورة التوجه نحو وساطات (قد تكون أوروبية) لحل الأزمة المالية عبر استلام أموال المقاصة من سلطات الاحتلال، أو محاولة اللجوء إلى شبكة أمان عربية أو أوروبية، والأخطر في ذلك، أنه حال استمرار الحصار المالي إسرائيلياً ومن ثم أوروبياً ومن قبل عربياً، قد يعمق التبعية الاقتصادية، بمعنى أنه وفي ظل الأزمة، قد تضطر السلطة الفلسطينية للقبول بوساطة أوروبية لاستلام أموال المقاصة من دولة الاحتلال، تحت شروط الإصلاح والشفافية وربط الدعم بضمانات حوكمة أو إصلاحات جوهرية، وهي مطالب مُحقة ولكن يُراد بها باطل، وينظر الأوروبيون أن مساعداتهم للسلطة الفلسطينية تصب أحياناً في ما أسموه "دعم الإرهاب"، والغريب في الأمر أن الضغوط الأوروبية والعربية إلى حد ما، تتزامن وسياسة الاحتلال الإسرائيلي في حجز عائدات الضرائب، ما يعني مزيداً من محاصرة السلطة اقتصادياً وإضعاف قدرتها على إدارة الضفة الغربية، وهو ما تصبو به آلية سلطات الاحتلال في تهيئة الأجواء لضم الضفة الغربية، وهناك مسألة أخرى ربما يُخفيها الأوروبيون باطناً، من وراء رفضهم دعم السلطة الفلسطينية وبضوء أخضر عربي خفي ربما، هو تعميق التنسيق الأمني والسياسي والرضوخ للمتطلبات الإسرائيلية، ووأد أي توجه أو فكرة نحو مقاومة الاحتلال أو الإصرار على المطالبة بالاستقلال وإقامة الدولة المستقلة.
السلطة الفلسطينية باتت على المحك وعلى شفا الانهيار، فما بعد الرفض الأوروبي قد تلجأ السلطة إلى مرحلة "تقشف أكثر شدة"، كجزء من إعادة ترتيب الأوراق، فإما البحث عن بدائل تمويل عربية، أو القبول بشروط الوساطة الأوروبية الإسرائيلية أصلاً، لاستلام الأموال المحتجزة من إسرائيل.
وكان رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد مصطفى قد أشار في تصريحات سابقة، إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستكون صعبة جداً على السلطة الفلسطينية، نتيجة لعدة أزمات مُركبة، أهمها الأزمة المالية وحجب المقاصة والوضع الاقتصادي المتدهور الذي قد يؤدي إلى تهديد في انهيار الخدمات الأساسية، وجرائم الاحتلال والمستوطنين واستمرار الاغتيالات في الضفة الغربية واعتداءات المستوطنين، بالإضافة إلى الوضع الكارثي في قطاع غزة.
رئيس الوزراء نوه إلى أن انشغال العالم بأزمات الإقليم الأخرى، يقلل من الضغط الدولي على إسرائيل، داعياً العالم لتحمل مسؤولياته، مشدداً على أن السلطة واثقة من تجاوز هذه المرحلة، واعتبر أن الترويج لانهيار السلطة يخدم الاحتلال، مشيراً إلى أن ظروفهم رغم صعوبتها أفضل من دول أخرى.
وهو ما كان قد ذكره وزير مالية السلطة الدكتور استيفان سلامة في تصريحات سابقة الشهر الماضي، أن معركة المقاصة مع الإسرائيليين تحولت إلى معركة بقاء، وأن حكومة الدكتور محمد مصطفى أعدت خطة تقشف شاملة للقطاع العام وبخطوات مالية في غاية الصعوبة، ترتكز على الإمكانيات الذاتية وخفض النفقات ووقف أي مشاريع ممولة من الخزينة العامة، محاولة تأمين هذه المشاريع عبر المجتمع الدولي، بدلاً من الاعتماد على الأموال العامة، ومحاولة الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار المالي.
💬 التعليقات (0)