يواجه قطاع غزة في هذه الأيام واحدة من أعنف الهزات الإنسانية التي تضرب مقومات بقائه الأساسية، حيث أطبقت مخالب الحصار مجدداً على لقمة عيش المواطنين، لتنتج أزمة حادة ونقصاً شديداً في المواد الغذائية الأساسية.
وتأتي هذه التطورات المأساوية نتيجة القيود الصارمة التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على دخول البضائع التجارية والإغاثية عبر المعابر الشحيحة، مما تسبب في نفاد شبه كامل لمخزون الطحين والدقيق الأبيض، الذي يمثل العمود الفقري لغذاء العائلات المنكوبة.
وقد تفاقمت هذه المعاناة بشكل ملحوظ ومتسارع خلال الأيام القليلة الماضية، مرجعةً إلى الأذهان المشاهد القاسية للمجاعة الكارثية التي عصفت بالقطاع سابقاً. إن الانخفاض الحاد في تدفق شاحنات الإمداد ووصولها إلى مستويات دنيا لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية، بات يهدد بشكل مباشر بتجدد شبح المجاعة الحقيقية، فضلاً عن اتساع رقعة سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضى في شتى المحافظات. أخبار ذات صلة قناة عبرية: عجز أمني تام أمام "الذئاب المنفردة" ولا وسيلة سحرية لوقف العمليات النفط يرتفع مع تقييم مخاطر الإمدادات وتدفق الديزل الروسي
ويتزامن هذا التدهور المتسارع مع إعلانات أممية مقلقة تشير إلى تقليص حاد في برامج الدعم الغذائي والإغاثي نتيجة عجز التمويل، الأمر الذي يترك مئات الآلاف من العائلات بلا ظهير إنساني يحميها من غائلة الجوع.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تحولت الأسواق المحلية إلى مساحات فارغة من المواد الأساسية كالخضروات والمجمدات، بينما قفزت أسعار ما توفر منها إلى مستويات قياسية تفوق القدرة الشرائية لشرائح المجتمع كافة، والتي يعاني معظمها من انعدام الدخل والبطالة المطلقة.
أمام هذا الواقع المأساوي، تصبح حبة القمح ورغيف الخبز معركة يومية قاسية يخوضها المواطنون من ساعات الفجر الأولى وحتى مغيب الشمس، وسط طوابير لا تنتهي أمام بوابات المخابز المتبقية.
التعليقات (0)