الكاتب: أحمد الحيلة – خاص المركز الفلسطيني للإعلام
تواجه القضية الفلسطينية في المدى المنظور خطرا وجوديا، لا بسبب سياسات الاحتلال والحكومة الإسرائيلية المتطرفة، الرافضة للدولة الفلسطينية والساعية لإقامة إسرائيل الكبرى فحسب، وإنما أيضا بسبب أزمة القيادة الفلسطينية والنظام السياسي، واستمرار حالة الانقسام بين حركتي حماس وفتح، وعجز المنظومة الوطنية عن إنتاج استراتيجية موحّدة قادرة على مواجهة سياسات الاحتلال أو مواجهة التحوّلات السياسية والأمنية المتسارعة.
مع أن المقاومة والشعب الفلسطيني نجح بفرض القضية الفلسطينية على الأجندة الإقليمية والدولية بعد معركة “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر، إلا أن القضية لا تزال عالقة في مروحة من الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية والإنسانية التي يعمل الاحتلال الإسرائيلي على استدامتها وتعظيمها.
فالاحتلال ماضٍ في مخططاته الرامية لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، باستدامة الكارثة الإنسانية، عبر استمرار الحصار وعمليات القتل والتدمير الممنهج لما تبقى من المساكن والبنى التحتية، ومنع الإعمار، متنصلا من كافة الالتزامات الإنسانية والسياسية التي نصّ عليها اتفاق وقف إطلاق النار، غير مكترث بالقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة، لا سيّما الصادرة عن مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية.
وما يزيد الأمر تعقيدا، حجم الضغوط الدولية المتمثّلة في مجلس السلام، ومندوبه نيكولاي ميلادينوف المعني بإدارة القطاع والإشراف على تنفيذ الالتزامات المتبادلة، حيث فشل إلى اللحظة في رفع الحصار أو إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، كما فشل في إلزم الاحتلال باستحقاقات وقف إطلاق النار، أو الامتثال إلى خارطة الطريق التي اعتبرها الرئيس ترامب إنجازا تاريخيا.
بالتوازي يستمر الاحتلال وعصابات المستوطنين المحمية من جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية، بالتنكيل بالفلسطينيين في الضفة الغربية، حيث أحصت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية نحو 11 ألف اعتداء وانتهاك ارتكبت بحق المدنيين الفلسطينيين خلال الستة الأشهر الأولى من العام 2026، ومنها 3500 اعتداء ارتكبها المستوطنون وعصاباتهم في عموم الضفة الغربية والتي طالت الإنسان، والحيوان، والمساكن، والمزارع، والمصانع، ودور العبادة.
التعليقات (0)