أصدرت الصين وجمهورية جيبوتي بياناً مشتركاً عقب مباحثات رسمية جرت بين وزيري خارجية البلدين في العاصمة بكين، ركزت على التطورات الأمنية المتسارعة في المنطقة. وشدد الجانبان في بيانهما على الحق الأصيل لجميع الدول في التمتع بحرية الملاحة البحرية في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب الاستراتيجي. كما أعرب الطرفان عن قلقهما البالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية التي تهدد استقرار الممرات المائية الدولية.
تكتسب جيبوتي أهمية استراتيجية كبرى لوقوعها مباشرة على مضيق باب المندب، وهو الممر المائي الذي يواجه السواحل اليمنية التي تشهد نزاعات مسلحة مستمرة. وتخوض القوى اليمنية معارك للسيطرة على السواحل، مما انعكس سلباً على حركة التجارة العالمية وأدى إلى اضطرابات جزئية في عبور السفن التجارية. ويسعى البيان المشترك إلى التأكيد على ضرورة تحييد هذه الممرات عن الصراعات العسكرية القائمة.
أكدت الصين وجيبوتي في الوثيقة المشتركة على أهمية الالتزام بالقانون الدولي الذي يضمن سلامة السفن التجارية التابعة لكافة الدول دون استثناء. وأشار البيان إلى أن ممارسة حقوق الملاحة يجب أن تظل مكفولة ومحمية من أي تهديدات قد تطالها نتيجة التوترات الإقليمية. وشدد الطرفان على أن استقرار هذه المنطقة يعد مصلحة حيوية للاقتصاد العالمي وحركة الإمدادات الدولية.
تطرق البيان إلى رؤية البلدين لإدارة وتأمين منطقة البحر الأحمر، حيث شددا على ضرورة احترام سيادة الدول المطلة على هذا الممر المائي وسلامة أراضيها. وأوضح الجانبان أن أي جهود لتأمين المنطقة يجب أن تنبع من إرادة الدول المشاطئة وتجنب أي تصعيد قد يزيد من المخاطر الأمنية العامة. ويأتي هذا الموقف في ظل تزايد الوجود العسكري الدولي في المنطقة المحيطة بقرن أفريقيا.
أعربت بكين عن دعمها الكامل للدول المطلة على البحر الأحمر في مساعيها الرامية للحفاظ على سلامة الممرات الملاحية الدولية وضمان انسيابية حركة المرور. وأفادت مصادر رسمية بأن الصين ترى في هذه الجهود البناءة ركيزة أساسية لاستقرار التجارة العالمية. كما أكدت جيبوتي من جانبها على أهمية التعاون مع القوى الدولية الفاعلة لتعزيز الرقابة وضمان أمن السفن العابرة للمضيق.
أبدى البلدان رغبة واضحة في عدم اتساع رقعة التوترات الإقليمية لتشمل منطقة البحر الأحمر بشكل أوسع مما هي عليه الآن. ودعا البيان القوى الكبرى من خارج المنطقة إلى ضرورة احترام سيادة دول المنطقة والامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب. كما حذر الطرفان من اللجوء إلى القوة أو فرض العقوبات التي قد تؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية في الدول المجاورة للممرات المائية.
التعليقات (0)