أعاد التصديق المفاجئ لمجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم الخاصة بترسيم مجالات الصلاحية البحرية مع تركيا -بعد 7 سنوات من الرفض القاطع وإلغاء قرار مقاطعة أنقرة- إشعال التنافس الجيوسياسي المحتدم في حوض شرق البحر الأبيض المتوسط.
ونقل هذا التحول اللافت الخلافات الإقليمية إلى مرحلة جديدة من الصدام؛ فبينما أعلن المتحدث باسم البرلمان الليبي عبد الله بليحق اعتماد الاتفاقية بالإجماع، واعتبرها المجلس الأعلى للدولة تطورا إيجابيا لتوحيد الموقف الليبي بشأن الحقوق البحرية، سارعت القاهرة إلى إعلان رفضها الحاسم، مؤكدة أن المذكرة باطلة ولا تترتب عليها أي آثار قانونية وتمس حقوقها السيادية في منطقتها الاقتصادية الخالصة وجرفها القاري.
وفي المقابل، رحبت أنقرة بالخطوة، إذ شدد وزير خارجيتها هاكان فيدان على تمتع الاتفاقية بمشروعية قانونية وسياسية كاملة، مع إدراكه لأسباب اعتراض بعض الدول المعنية.
ووفق قراءة جغرافية قدمها الصحفي صهيب العصا عبر شاشة الجزيرة التفاعلية، فإن جوهر النزاع يتركز في نقطة التقاطع المعقدة للمياه الإقليمية والاقتصادية بين 4 أطراف رئيسية: تركيا ومصر واليونان وليبيا، وسط مسطح بحري تتنافس فيه دول مشاطئة أخرى مثل إسرائيل ولبنان وسوريا.
وتتجلى عقدة الخلاف -حسب الخريطة التفاعلية- في "مثلث مائي" إستراتيجي تدعي القاهرة تبعيته لمياهها، في حين تقول السلطات الليبية إنه جزء من منطقتها البحرية، وبنت اتفاقها مع الجانب التركي على هذا الأساس.
وعلى المحور التركي اليوناني، يزداد المشهد تعقيدا، فبينما ترفض أثينا أي تحرك تركي أو ليبي في مساحات تعدّها خاضعة لسيادتها، يرسم الاتفاق خطا حدوديا يقطع عمليا أي تواصل مائي مباشر بين مصر واليونان، في ذروة صراع محتدم تفرضه خرائط الغاز والتنقيب ومناطق النفوذ في شرق المتوسط.
التعليقات (0)