بينما تتصاعد حدة المعارك الميدانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في ولايتي كردفان والنيل الأزرق، وتتسع رقعة المجاعة والنزوح، التأم في جنيف الاجتماع التشاوري السادس بمشاركة ممثلي 26 دولة ومنظمة برعاية الأمم المتحدة.
وسعى المؤتمر إلى تنسيق مبادرات الوساطة، وبحث الأبعاد الإقليمية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، لكنه اصطدم بمفارقة لافتة تمثلت في التغييب التام لطرفي القتال عن طاولة الحوار، مما يطرح تساؤلات ملحة حول حدود الدبلوماسية الدولية في تفكيك أزمة بالغة التعقيد، وما إذا كان حراك جنيف قادرا على كسر المعادلة الصفرية التي تحكم الميدان.
وفي تفسيره لتغييب الفاعلين الميدانيين، يرى الباحث السياسي محمد تورشين أن الاجتماع ركّز على وضع أطر لمحاصرة التدخلات الخارجية والحد من تدفق السلاح، معتبرا تحييد الرعاة الإقليميين شرطا أوليا لتمهيد الطريق أمام جولات تفاوض مباشرة ذات جدوى بين الحكومة و"الدعم السريع".
ويوضح تورشين، خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر" على شاشة الجزيرة، أن التوجه الدولي، ولا سيما الأمريكي، يقوم على الفصل بين مسار سياسي يقوده الاتحاد الأفريقي للحوار السوداني، ومسار عسكري تقوده "الرباعية" لهدنة مدتها 90 يوما تفضي لوقف دائم لإطلاق النار.
ومنذ أشهر، تقود الولايات المتحدة والسعودية -من خلال الرباعية الدولية التي تضم كذلك مصر والإمارات- جهودا لتحقيق هدنة إنسانية في السودان.
في المقابل، يرفض أستاذ تسوية الصراعات الدولية محمد الشرقاوي هذه المقاربة، مؤكدا أن القاعدة الذهبية لأي سلام مستدام تقتضي ولادته من رحم الداخل، وأن استبعاد أصحاب المصلحة يجعل مخرجات المؤتمر مجرد "رمية في واد".
التعليقات (0)