رفع المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريس، دعوى قضائية رسمية ضد المحامي والمحاسب الخاصين بالملياردير الراحل جيفري إبستين. وتتضمن الدعوى اتهامات مباشرة لكل من دارين إنديك وريتشارد كان بالتستر المتعمد على شبكة الاتجار بالجنس التي كان يديرها إبستين لسنوات طويلة. ويسعى الادعاء العام من خلال هذه الخطوة القانونية إلى منع المتهمين من الحصول على أي تعويضات أو مبالغ مالية من تركة إبستين الضخمة.
وأكد المدعي العام توريس في لائحة الاتهام أن إنديك وكان كانا على علم تام بوقائع الاعتداءات الجنسية التي تعرضت لها فتيات وشابات في مزرعة «زورو» المملوكة لإبستين بالقرب من مدينة سانتا في. وتأتي هذه الاتهامات لتناقض الشهادات السابقة التي أدلى بها الرجلان أمام لجان الكونغرس، حيث نفيا حينها معرفتهما بأي نشاطات غير قانونية أو اعتداءات ارتكبها مشغلهما الراحل خلال فترة عملهما معه.
وفي سياق متصل بالتحقيقات المستمرة، خضعت ليزلي غروف، المساعدة السابقة لإبستين، لاستجواب مكثف من قبل المشرعين الأمريكيين حول تفاصيل لوجستية تتعلق بحجوزات السفر. وتركزت الأسئلة حول استخدام بطاقات ائتمان «أميركان إكسبريس» لتمويل رحلات جوية لعدد كبير من النساء والفتيات. وأظهرت نصوص الشهادة التي نشرتها لجنة الرقابة بمجلس النواب محاولات لتقصي الحقائق حول مدى تورط المساعدين في تسهيل حركة الضحايا.
وأفادت مصادر مطلعة بأن التحقيقات كشفت عن استخدام إبستين لخدمات سفر من الفئة الأولى وبطاقات ائتمانية سوداء لترتيب مئات الرحلات السياحية لفتيات، معظمهن ينحدرن من دول أوروبا الشرقية. وتعتبر هذه الرحلات جزءاً أساسياً من الآلية التي اعتمدت عليها الشبكة في نقل الضحايا وتوسيع نطاق نشاطاتها المشبوهة. وتعمل السلطات حالياً على تتبع المسارات المالية لهذه الحجوزات لتحديد المسؤوليات الجنائية بدقة.
وتشير الوثائق التي رفعت وزارة العدل السرية عنها في وقت سابق من هذا العام إلى أن غروف كانت تمثل حلقة الوصل الرئيسية في التنسيق مع شركات الائتمان لترتيب هذه الرحلات. ورغم استمرار التحقيقات، إلا أن تنقيح الأسماء في الملفات الرسمية حال دون التحقق الكامل من الهويات الدقيقة لجميع النساء والفتيات اللواتي شملتهن تلك الحجوزات. ويسعى المحققون لتجاوز هذه العقبات الإجرائية للوصول إلى كافة المتورطين في تقديم الدعم اللوجستي لإبستين.
وتمثل هذه الدعوى القضائية حلقة جديدة في سلسلة الملاحقات القانونية التي تستهدف الدائرة الضيقة المحيطة بجيفري إبستين بعد وفاته. ويهدف القضاء في نيو مكسيكو من خلال ملاحقة المحامي والمحاسب إلى إرسال رسالة حازمة مفادها أن الصمت والتستر على جرائم الاتجار بالبشر يترتب عليهما تبعات قانونية وخيمة. وتترقب الأوساط الحقوقية ما ستسفر عنه المحاكمات المقبلة من كشف لمزيد من التفاصيل حول هذه الشبكة الدولية.
التعليقات (0)