تحدث المخرج محمد حماد، خلال المؤتمر الصحفي لفيلم "خروج آمن"، الذي أقيم صباح اليوم ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، عن فكرة العمل التي تنطلق من التسامح، والتأكيد على أن البشر، رغم اختلافاتهم الدينية والعرقية والطائفية، يعيشون تحت سماء واحدة تجمعهم الإنسانية، في مواجهة أشكال العنف التي يشهدها العالم.
وفي حديثه عن بناء شخصية عبد الله، النموذج الإرهابي في الفيلم، قال إنه حرص على تقديمها بعيدا عن الصورة النمطية المعتادة في السينما سواء على مستوى الشكل والأداء. وأضاف أنه قدمها مستندا إلى طبيعة الشخصية وما تتعرض له من غسل للدماغ يجعلها أقرب إلى آلة تنفذ ما تدربت عليه، من دون أن يعني ذلك أن كل من يرتدي حزاما ناسفا يتشابه بالضرورة مع الآخر.
وأشار حماد إلى أن العنف يعيد تشكيل الإنسان ويفرض أثره على مشاعره وسلوكه، بما قد يجعل الشخصية تبدو هادئة في ظاهرها، بينما تحمل في داخلها تركيبا نفسيا أكثر تعقيدا. الشخصية، بحسب رؤيته، لا تُفهم فقط من خلال الفعل الذي تقوم به، وإنما أيضا من خلال الظروف التي صنعتها والتناقضات التي تحكمها.
وتوقف المخرج عند شخصية أم عبد الله، التي تجسدها الفنانة ماجدة منير، موضحا أنها شخصية مركبة بدورها، إذ أنجبت ابنها في سن متقدمة، وهو ما يضعها أمام مشاعر متداخلة بين الاعتراض على ما وصل إليه ابنها وقبول واقعها معه. وتؤدي نظراتها دورا أساسيا في التعبير عن هذا التناقض، إذ تكشف عيناها عن مشاعر لا تستطيع الشخصية البوح بها بصورة مباشرة.
وعن اختيار الممثلين، أوضح محمد حماد أن نحو 90% من فريق فيلم "خروج آمن" يخوضون التجربة للمرة الأولى، إلى جانب الفنانة ماجدة منير صاحبة الخبرة الطويلة.
وأشار إلى أن الاعتماد على هذا العدد من الوجوه الجديدة استلزم تكثيف البروفات وجلسات المعايشة وهو ما استمتع به، إذ تعامل معها باعتبارها مساحة لبناء العلاقات بين الممثلين، على غرار بروفات المسرح.
التعليقات (0)