أكاديمي وسياسي مغربي. أستاذ العلوم السياسية والأنظمة الدستورية والعلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس.
دشنت الحكومة المغربية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، ولايتها الممتدة بين 2026 و2031 في سياق سياسي متزامن مع تحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، وتطلعات متزايدة لدى الشباب، وتحديات مرتبطة بتصحيح اختلالات ورش الحماية الاجتماعية، واستعادة الثقة في المؤسسات، وتحسين فاعلية السياسات العمومية، في ظل ظرفية دولية معقدة سمته الأساسية التقلب وسيادة اللايقين.
يمكن قراءة الملامح الأولى لظروف الإعلان عن الحكومة الجديدة من خلال أربعة مداخل مترابطة: الإعفاء المبكر لوزيرة منتدبة من طرف الملك بعد تعيينها بأقل من 48 ساعة، وطبيعة التوازنات داخل الأغلبية، والاختيارات التي يتضمنها البرنامج الحكومي، ثم التحديات والفرص التي ستحدد قدرة الحكومة على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة.
أثار إعفاء الوزيرة مديحة خيير، بعد أقل من 48 ساعة على تعيينها، اهتماما سياسيا وإعلاميا لافتا، وقد جاء القرار عقب تداول معطيات إعلامية بشأن إدانة سابقة مرتبطة بها، وانتهى بقبول الملك طلب رئيسة الحكومة إعفاءها، وفق المقتضيات الدستورية المنظمة لتعيين أعضاء الحكومة وإنهاء مهامهم.
تكمن أهمية هذا الإعفاء في دلالته السياسية والمؤسساتية، فمن جهة يكشف التفاعل السريع عن رغبة واضحة في احتواء أزمة محتملة قبل أن تتحول إلى مصدر للتشويش على صورة الحكومة وهي في بداية ولايتها، ومن جهة ثانية يؤشر على خلل في اختبار أهلية المرشحين، ويثير إشكالية المسؤولية السياسية من طرف الحزب الذي اقترحها.
يمكن اعتبار القرار مثالا على التدبير الاستباقي للمخاطر السياسية، إذ فضلت الحكومة احتواء الجدل مبكرا عوض الدخول في مواجهة طويلة مع الرأي العام الذي تبلور في وسائل التواصل الاجتماعي.
التعليقات (0)