بين أصوات انفجارات مدفعية متواصلة وهدير طائرات مسيّرة وقنابل موجهة تلاحق الفارين في الشوارع، تقف مدينة كراماتورسك الأوكرانية على حافة تحول عسكري وإنساني بالغ الخطورة، في وقت تواصل فيه القوات الروسية تقدمها لتصبح على بعد نحو 10 كيلومترات فقط من المدينة.
ودفع هذا المشهد الميداني المحتدم السلطات الأوكرانية مؤخرا إلى مضاعفة عمليات إجلاء السكان في مناطق أوكرانية عديدة مع اشتداد وطأة القصف الروسي، في ظل تأكيد مسؤولين أوكرانيين تراجع عدد سكان كراماتورسك بنحو 60% منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية قبل 55 شهرا.
ومع نزوح السكان مؤخرا من أكثر من نصف أحيائها، تحولت كبرى مدن مقاطعة دونيتسك إلى شوارع شبه خالية إلا من المعدات والتحركات العسكرية، دون وجود إحصاءات رسمية لوتيرة النزوح خلال الشهرين الأخيرين.
وفي رحلة واقعية محفوفة بالمخاطر رافق فيها مراسل الجزيرة أسد الله الصاوي إحدى الأسر في طريق هروبها، تجلت أبعاد المأساة الإنسانية بأدق تفاصيلها؛ إذ ظهرت سيدة وهي تحتضن طفلها وترفض الفرار معه لتمنح فرصة المغادرة والنجاة الفورية لجدّيها المسنّين، على أن تعود فرق الإجلاء بعد أيام لاصطحاب باقي أفراد الأسرة.
وخلال قيادة السيارة بحذر في شوارع المدينة، اضطر السائق إلى التواصل باللاسلكي وتبديل مساره نحو ما يعرف بـ "المنطقة الخضراء" لتفادي استهداف المسيّرات الروسية، التي أكد مرافق محلي أنها غدت بالغة الخطورة لقدرتها الفائقة على المطاردة المباشرة والقتل.
وحسب السائق، فإن طلبات الإجلاء تضاعفت بنحو 3 إلى 4 مرات في الأشهر الثلاثة الأخيرة بفعل تصاعد هجمات الطائرات الحربية والقنابل الموجهة.
التعليقات (0)