ويرسم الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي في الحلقة التي تُبث على منصة الجزيرة 360 وهذا رابطها، مدخلا نقديا ينطلق من تمثال غانيميد وهو ساقي آلهة الرومان المستند إلى نسر يرمز للإمبراطورية.
وتستقصي الحلقة كيف أعاد نحاتو أوروبا في القرن الثامن عشر ترميم رؤوس التماثيل القديمة وتجريدها من ألوانها الأصلية، إذ آثر الاستعمار الحديث ترك الرخام بلونه الأبيض الناصع، ليخلق صورة متخيلة عن روما بوصفها إفرنجية بيضاء.
وذلك ينفي حقيقة أنها لم تكن حكرا على عرق بعينه، بل انتسب مؤسسوها إلى آسيا الصغرى وحكمها أباطرة عرب وشاميون، مما يجعل اختراع بياضها الناصع مجرد زيف تاريخي لتبرير الاستعمار.
ويستدل البرغوثي على المكون الشرقي لروما القديمة بشواهد تاريخية صريحة، من بينها اعتلاء أباطرة عرب من حمص العرش الروماني، مثل "إيلا غابالوس" الذي يعود اسمه إلى الآرامية بمعنى (إله الجبل)، إذ سك العملات بحجر يرمز للمعبود الشرقي.
ويحاول البرغوثي تفكيك فلسفة "تفوق العرق الأبيض" التي استخدمها القادمون من شمال أوروبا لمحو شعوب القارات المخترقة واستعبادها، إذ تحول المركز الثقافي الأوروبي إلى ما يشبه تمثال غانيميد، الذي يُسكر الإمبراطورية بكؤوس الزيف والخداع.
وقد صاغ تميم هذا البعد الفكري في بيان نفي حاسم ومباشر، يمايز فيه بين الهوية المشرقية الصامدة وأوهام الهيمنة الاستعمارية:
التعليقات (0)