كابل ـ في ورشة هادئة بالعاصمة الأفغانية كابل، يمسك الخطاط أمير محمد عثماني قلما من القصب ويغمس رأسه في الحبر قبل أن يمرره على الورق، فتتشكل الحروف تدريجيا تحت يده. وحولَه لوحات أنجزها خلال أيام، وأدوات تقليدية ما زال يعتمد عليها في عمله، في مشهد يعكس حرفة تحاول الحفاظ على حضورها في زمن أصبحت فيه الشاشات والطباعة الرقمية تختصر ما كان يستغرق من الخطاط ساعات وأياما.
في أفغانستان، ارتبط الخط تاريخيا بالفنون الإسلامية والكتابة الفارسية والعربية، ولا سيما خط النستعليق الذي يحظى بحضور بارز في التراث الفني للبلاد، إلى جانب النسخ والثلث والريحان وغيرها من الخطوط. لكن هذا الإرث يواجه اليوم واقعا مختلفا؛ فالحاسوب والهاتف والطباعة الرقمية غيرت طريقة كتابة النصوص وتصميم اللوحات، بينما يحاول خطاطون في كابل إبقاء القلم والورق والحبر جزءا من الحياة الفنية.
بدأ أمير محمد عثماني العمل في مجال كتابة اللوحات والخط في كابل عام 1994، وفق روايته، قبل أن يتعلم على أيدي عدد من الأساتذة ويواصل العمل في هذا المجال لسنوات.
ويقول عثماني للجزيرة نت إن اهتمامه بالخط قاده لاحقا إلى التعلم في جمعية للخطاطين، كما تلقى تدريبا على يد أساتذة في أفغانستان، واستفاد أيضا من خبرة الخطاط الأفغاني فيض الله قلمكار، الذي قال إنه متخصص في خطوط مثل الثلث والنسخ والريحان ويقيم حاليا في تركيا.
ويستخدم عثماني في أعماله أقلام القصب والحبر والأوراق الخاصة بالخط، إضافة إلى الألوان الأكريليكية في بعض اللوحات، موضحا أن العمل على لوحة واحدة قد يستغرق يوما أو يومين أو ثلاثة، بحسب طبيعتها وتفاصيلها.
ويرى أن هذا الوقت الطويل يمثل أحد الفوارق الأساسية بين العمل اليدوي والطباعة الرقمية، إذ يمكن إنجاز التصميم المطبوع خلال وقت قصير وبكلفة أقل.
التعليقات (0)