يتداخل انقطاع الإنترنت في قطاع غزة مع أدق تفاصيل الحياة اليومية ليصبح عاملا ضاغطا يعيد تشكيل أولويات السكان ويضاعف أعباءهم في ظل حرب أضعفت البنية التحتية وقلّصت الخيارات المتاحة أمام المدنيين.
وتتجلى الأزمة بوضوح في مناطق نزوح تفتقر أصلا إلى الخدمات الأساسية، حيث يؤدي ضعف الشبكات وتقطّعها إلى تعطيل الوصول إلى المساعدات والخدمات التي باتت تعتمد بشكل شبه كامل على التطبيقات الرقمية.
وفي أحد المقاهي التي تحولت إلى نقطة اتصال بديلة، يتجمع العشرات يوميا بحثا عن شبكة ضعيفة، ومن هناك يقول سامي أبو شاويش إن الإنترنت "لم يعد كماليا أو رفاهية، بل حاجة أساسية تمس كل تفاصيل الحياة"، مشيرا إلى ارتباطه المباشر بالتعليم والرعاية الصحية والمعاملات المالية.
ويضيف في حديثه للجزيرة مباشر أن توقف الإنترنت حتى لساعات يعني "شللا تاما في كل مناحي الحياة"، موضحا أن عدم الوصول إلى المعلومات في الوقت المناسب خلال القصف قد يضع المدنيين في دائرة الخطر، إذ لا تصلهم تحذيرات أو تعليمات الإخلاء.
وتنعكس هذه المعاناة على تفاصيل الحياة اليومية، إذ يضطر أبو شاويش أحيانا لانتظار يوم كامل لقراءة رسالة مهمة، بينما يقضي ساعات بعيدا عن عائلته بحثا عن اتصال، في ظل غياب الكهرباء داخل مناطق النزوح.
وفي السياق الأكاديمي، تتخذ الأزمة أبعادا أكثر تعقيدا، حيث يوضح أبو شاويش أن انقطاع الإنترنت يعطل تواصله مع مؤسسات بحثية دولية، مستذكرا حالة طالب خسر فرصة منحة دراسية بعد انقطاع الاتصال خلال مقابلة حاسمة "كانت تحدد مستقبله بالكامل".
💬 التعليقات (0)