كشفت تقارير اقتصادية حديثة صادرة عن مصادر متخصصة في شؤون الاحتلال عن تسجيل معدلات هجرة عكسية غير مسبوقة، حيث غادر نحو 70 ألف مستوطن الأراضي المحتلة خلال عام 2025 وحده. وتأتي هذه الأرقام لتعكس قفزة هائلة مقارنة بالمتوسط السنوي الذي كان يقل عن 40 ألفاً في العقد الماضي، مما يشير إلى أزمة ثقة متصاعدة في مستقبل الكيان.
أفادت مصادر أكاديمية من جامعة تل أبيب بأن موجة النزوح الحالية تتركز بشكل أساسي بين العائلات الشابة التي تمتلك أطفالاً، وهو ما يهدد البنية الديموغرافية والاقتصادية للمجتمع الاستيطاني. وحذر الباحثون من أن استمرار هذا التوجه قد يؤدي إلى فقدان التوازن الاقتصادي وربما الانهيار الشامل إذا لم يتم تدارك الموقف سريعاً، خاصة مع تراجع أعداد العائدين إلى أدنى مستوياتها.
أشارت البيانات الواردة في تقرير مرتقب إلى أن الهجرة تتركز في الفئات الأكثر تأهيلاً، بما في ذلك حملة الشهادات العليا وخريجي تخصصات الهندسة وعلوم الحاسوب والأطباء. ويمثل هذا النزيف في رأس المال البشري الماهر تهديداً مباشراً للمورد الرئيسي لاقتصاد الاحتلال، الذي يعتمد بشكل كلي على قطاعات التكنولوجيا والابتكار لضمان استمراريته.
حذر الباحثون من ظاهرة «تأثير الشبكة»، حيث إن كل مستوطن يقرر المغادرة يحفز آخرين على اتخاذ الخطوة ذاتها نتيجة نمو مجتمعات المهاجرين في الخارج. وذكرت مصادر أن هذا التوسع في شبكات الهجرة يضعف التماسك الاجتماعي والخدمات العامة داخل الكيان، مما يخلق عواقب اقتصادية كلية وخيمة يصعب التعامل معها في المدى المنظور.
أكد البروفيسور إيتاي أتر والبروفيسور نتاي بيرغمان أن العجز في ميزان الهجرة، وهو الفرق بين المغادرين والعائدين، وصل إلى أسوأ مستوياته منذ عام 2009. وأوضح الباحثون أن المعطيات استبعدت المهاجرين الجدد الذين غادروا فور وصولهم، مما يفند ادعاءات حكومة الاحتلال التي حاولت ربط الأرقام بعودة المهاجرين الأوكرانيين إلى بلادهم.
نبه رئيس الأكاديمية الوطنية للعلوم لدى الاحتلال، دافيد هرئيل، إلى أن الأزمة تتجاوز حدود الاقتصاد لتطال أمن الكيان وقدرته على الصمود. وأوضح أن الكفاءات العلمية في مجالات الأمن السيبراني والهندسة تمثل ركيزة أساسية لتطوير المنظومات العسكرية، وأن رحيل هذه العقول يضعف القدرات الدفاعية والتقنية بشكل مباشر.
التعليقات (0)