f 𝕏 W
الأَرْجَنْتِينُ: مِنْ خِيَارٍ فِي بَدَايَاتِ الْمَشْرُوعِ الصِّهْيُونِيِّ إِلَى مَلَاذٍ إِذَا انْهَارَ الْكِيَانُ؟

راية اف ام

سياسة منذ ساعة 0 3 د قراءة
زيارة المصدر ←

الأَرْجَنْتِينُ: مِنْ خِيَارٍ فِي بَدَايَاتِ الْمَشْرُوعِ الصِّهْيُونِيِّ إِلَى مَلَاذٍ إِذَا انْهَارَ الْكِيَانُ؟

ماذا لو واجهت إسرائيل يومًا أزمة وجودية أو تفككًا هيكليًا يجعل استمرارها بصورتها الحالية متعذرًا؟ إلى أين ستتجه الأموال والثروات والشبكات والمؤسسات المرتبطة بالمشروع الصهيوني؟ وهل يمكن أن تصبح الأرجنتين، وخصوصًا إقليم باتاغونيا الشاسع في جنوب البلاد، قاعدة لإعادة تموضعها إذا تبدلت الظروف بصورة جذرية؟ السؤال لا يتعلق بهجرة أفراد يبحثون عن الأمان فحسب، بل بمصير مشروع سياسي تشكّل حول إقامة دولة في فلسطين، وبما قد تفعله مكوناته للحفاظ على مصالحها إذا تعذر استمرار الدولة بصورتها الراهنة. فالدولة و..

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
تطرح مقالة تحليلية فرضية حول مستقبل المشروع الصهيوني، متسائلة عن مصير أصوله وثرواته في حال واجهت إسرائيل انهيارًا هيكليًا. وتشير المقالة إلى أن الأرجنتين، وتحديدًا إقليم باتاغونيا، قد تشكل ملاذًا محتملاً لإعادة تموضع هذه الأصول والمصالح، مستندة إلى تاريخ محاولات استيطان يهودية منظمة في البلاد في أواخر القرن التاسع عشر، بالإضافة إلى الامتلاك العقاري الواسع لعائلة بينيتون في باتاغونيا وما يمثله من ثروات وموارد استراتيجية.
أبرز النقاط

ماذا لو واجهت إسرائيل يومًا أزمة وجودية أو تفككًا هيكليًا يجعل استمرارها بصورتها الحالية متعذرًا؟ إلى أين ستتجه الأموال والثروات والشبكات والمؤسسات المرتبطة بالمشروع الصهيوني؟ وهل يمكن أن تصبح الأرجنتين، وخصوصًا إقليم باتاغونيا الشاسع في جنوب البلاد، قاعدة لإعادة تموضعها إذا تبدلت الظروف بصورة جذرية؟

السؤال لا يتعلق بهجرة أفراد يبحثون عن الأمان فحسب، بل بمصير مشروع سياسي تشكّل حول إقامة دولة في فلسطين، وبما قد تفعله مكوناته للحفاظ على مصالحها إذا تعذر استمرار الدولة بصورتها الراهنة. فالدولة والمشروع السياسي ليسا شيئًا واحدًا؛ إذ قد تتعرض الدولة للانهيار بينما تبقى الثروات والمؤسسات والشبكات والعلاقات العابرة للحدود، وتبحث عن مواقع جديدة تحمي فيها مصالحها وتعيد تنظيم نفوذها. ومن هذا المنظور، لا يكون الملاذ بالضرورة تخليًا عن المشروع، بل قد يصبح وسيلة للحفاظ على بعض مقوماته وإعادة توظيفها خارج مركز الأزمة.

ولفهم هذه الفرضية، لا بد من العودة إلى التاريخ. ففي أواخر القرن التاسع عشر، لم تكن الأرجنتين مجرد وجهة لهجرة يهودية متفرقة، بل أصبحت مجالًا لمحاولات منظمة لتوطين اليهود في مستعمرات زراعية. ففي عام 1891، أسس البارون موريس دي هيرش الجمعية اليهودية للاستعمار، المعروفة اختصارًا باسم (JCA)، ومَوَّل مشروعات لتوطين مهاجرين يهود في الأرجنتين وإقامة مستعمرات زراعية تتيح لهم الاستقرار والعمل.

لم يكن مشروع دي هيرش مطابقًا للحركة الصهيونية السياسية التي تبلورت حول إقامة دولة في فلسطين، لكن أهميته تكمن في أنه يوضح أن توطين اليهود خارج فلسطين كان خيارًا مطروحًا عمليًا، وأن رأس المال وتنظيم الهجرة وشراء الأراضي أمكن أن تتكامل لبناء تجمعات مستقرة. وهذه الدلالة التاريخية تستحق التوقف عندها؛ فقد دخلت الأرجنتين مبكرًا في سجل المشروعات المنظمة للتوطين اليهودي، وأثبتت التجربة أن الانتقال من فكرة الاستقرار إلى بناء تجمعات دائمة يمكن أن يقوم على تضافر المال والأرض والمؤسسات والهجرة. وهي خلفية تمنح السؤال عن باتاغونيا بعدًا تاريخيًا، وتساعد على فهم كيف يمكن أن تتداخل عوامل الاستيطان والملكية والتمويل في مشروعات تتجاوز الهجرة الفردية.

وفي هذا السياق، يبرز الامتلاك العقاري الواسع لعائلة بينيتون في باتاغونيا. ففي عام 1991، استحوذت مجموعة مرتبطة بالعائلة على شركة أراضي جنوب الأرجنتين (Compañía de Tierras Sud Argentino)، التي تعود جذورها إلى شركة بريطانية تأسست عام 1889. وترتبط الشركة بمساحات شاسعة من الأراضي في الأرجنتين، تُقدّر بنحو 900 ألف هكتار وفق الأرقام المتداولة. وقد أثار هذا الامتلاك نزاعات تتصل بحقوق السكان الأصليين، ولا سيما مجتمعات المابوتشي، وبملكية الأرض والسيادة والحقوق التاريخية.

وتتجاوز أهمية هذه الأراضي قيمتها الزراعية والتجارية؛ فباتاغونيا غنية بالموارد الطبيعية، وتضم ثروات مائية ومقومات للطاقة تمنحها أهمية اقتصادية واستراتيجية متزايدة. وفي عالم تتشابك فيه الثروة بالنفوذ، لا يمكن فصل تركز مساحات شاسعة من الأرض في أيدي مالكين كبار عن الإمكانات التي تتيحها هذه الملكية على المدى البعيد. فالأرض هنا ليست مجرد أصل عقاري يدرّ الأرباح، بل قاعدة للسيطرة على الموارد، وامتلاك مقومات الإنتاج والطاقة، وتوسيع النفوذ الاقتصادي، وفتح خيارات استراتيجية قد تتجاوز الحسابات التجارية المباشرة. وكلما اجتمعت المساحة الشاسعة والثروة الطبيعية والقدرة المالية والاتصال بالأسواق العالمية، ازدادت القيمة الاستراتيجية لهذه الملكية واتسعت إمكانات توظيفها إذا تبدلت الظروف السياسية والإقليمية. ومن هنا، فإن السؤال لا يتعلق بمن يملك الأرض فحسب، بل بما تتيحه هذه الملكية من خيارات ونفوذ، وما إذا كانت باتاغونيا تحتفظ بمكانة محتملة في حسابات استراتيجية أبعد مدى، إلى جانب قيمتها الاستثمارية المباشرة.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من راية اف ام
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)