لم يعد الخلاف بين بنيامين نتنياهو وخصومه في إسرائيل، وفق قراءة الأكاديمي والباحث الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة، يدور حول الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية أو إقامة دولة مستقلة، بل حول كيفية إدارة الصراع وتقديمه للعالم.
فسنوات حكم نتنياهو، بحسب هلسة، لم تُرسّخ صعود اليمين المتطرف فحسب، بل دفعت مواقف كانت تُعدّ متشددة إلى قلب المشهد السياسي، ووسّعت مساحة التوافق الإسرائيلي على الاستيطان والسيطرة العسكرية ورفض الدولة الفلسطينية، بما يجعل رحيله عن الحكم غير كافٍ، بحد ذاته، لتغيير جوهر السياسة الإسرائيلية.
ويرى الأكاديمي والباحث الفلسطيني في الشأن الإسرائيلي هلسة أن سنوات حكم بنيامين نتنياهو أحدثت تحولات عميقة في بنية النظام السياسي والمجتمع الإسرائيلي، تمثلت في صعود التيارات اليمينية المتطرفة وتراجع مساحة التعددية، بالتوازي مع تصاعد النزعات العنصرية والإقصائية. ويؤكد أن هذه التحولات تجاوزت حدود الائتلاف الحاكم، لتنعكس على مواقف قطاعات واسعة من المجتمع والأحزاب الإسرائيلية، بما يجعل الرهان على رحيل نتنياهو وحده لإحداث تغيير جوهري في السياسة تجاه الفلسطينيين رهاناً غير مضمون.
ويشير هلسة إلى أن نتنياهو أعاد شخصيات وتيارات كانت توصف داخل إسرائيل بالتطرف إلى قلب السلطة، وفي مقدمتها التيار الكهاني الذي عاد إلى الواجهة عبر إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، بعد أن كان قد أُقصي من النظام السياسي في ثمانينيات القرن الماضي. ويرى أن هذا المسار لم يقتصر على منح تلك الشخصيات مواقع حكومية، بل شمل توسيع نفوذها وإتاحة المجال أمام أفكار تقوم على التهجير والاستيطان واستخدام القوة ضد الفلسطينيين.
وبحسب هلسة، أسهمت هذه السياسات في دفع المجتمع الإسرائيلي نحو مزيد من اليمينية والتشدد، وهو ما يربطه بمواقف شرائح من الإسرائيليين وبالمخاوف من تحوّل إسرائيل إلى دولة تحكمها مرجعيات دينية متشددة، أو ما يُعرف بدولة «الهلاخاه»، أي الدولة القائمة على الشريعة اليهودية.
وفي هذا السياق، يستشهد هلسة بأرقام أوردها عن مغادرة نحو 270 ألف إسرائيلي البلاد، استناداً إلى بيانات منسوبة إلى جامعة تل أبيب، معتبراً أن دوافع المغادرة لا تقتصر على الاعتبارات الأمنية والاقتصادية، بل تشمل أيضاً مخاوف تتعلق بمستقبل الحياة السياسية والاجتماعية، وحرية التعبير والشعور بالأمان.
التعليقات (0)