f 𝕏 W
ابتسامةٌ في مواجهة الحصار

شبكة قدس

صحة منذ ساعة 👁 0 ⏱ 2 د قراءة
زيارة المصدر ←

ابتسامةٌ في مواجهة الحصار

كان الألم يتجول في أروقة مستشفى «شهداء الأقصى» عندما زرته للمرة الأولى-قبل أيام- كـ طبيبة متدربة.. ولَكم شعرتُ بتخفّي الوجع في أركانه منذ الخطوة الأولى التي خطوتها داخله.

كان الألم يتجول في أروقة مستشفى «شهداء الأقصى» عندما زرته للمرة الأولى-قبل أيام- كـ طبيبة متدربة.. ولَكم شعرتُ بتخفّي الوجع في أركانه منذ الخطوة الأولى التي خطوتها داخله.

التنقل بين المرضى كان معركة نفسية قاسية.. فعلى الأوراق أرقام وفحوصات، وأمامي مريضٌ يود النجاة من المرض... ومن كل ما خلّفته الحروب! فبينما المرضُ يوغل بشراسة في كل مكان كانت بعض الأدوية مقطوعة.. ناهيك‌ عن انتظار طويل لتحويلاتٍ للعلاج خارج قطاع غزة لم تصل بعد.

وبين كل هؤلاء المرضى، كانت هي.. شابة في منتصف الثلاثينيات من عمرها، على وجهها ابتسامة لا تكاد تفارقها مُحَاوِلةً إخفاءَ حكايةِ ألمٍ نازفٍ تتخفى في قسماتها. قالت بهدوء:«أنا مريضة سرطان.» سألتها الطبيبة:«هل تأخذين علاجك الكيمياوي؟» -«لا، فلم يحتمله جسدي.» -«ولِمَ لم يتم استئصال الورم؟» فردت بمرارة:«لأن استئصاله يستوجب بعده علاجًا بالإشعاع.. ذلك العلاج غير المتوفر في القطاع.. وإني بانتظار تحويلة لي إلى الخارج منذ سنة..» -«وما تطور المرض لديكِ؟» فابتسمت لتجيب:«انتشر قليلًا.. هناك بضع نقاط على الكبد.» صمتت الطبيبة بضع لحظات سامحة لبعض الألم أن يغادر المكان قبل أن تقول:«وما جاء بكِ إلى المستشفى؟» -«اكتشفتُ أن دمي 5»

لم يكن المشهد جديدًا عليّ.. بل بدا حكايةً عشتُ تفاصيلها قبلًا. ففي عام 2018، كانت أمي كذلك تنتظر تحويلة للخروج عندما انقطع العلاج الكيماوي من قطاع غزة... عندما توّغل الورم في كبدها.. ليصل الإذن بالسفر بعد شهر كامل من وفاتها.

فبين هذا وذاك.. وفي عالم تملؤه شعارات الإنسانية التي تناقض ما يحاولون تناسي حدوثه في غزة.. كانت ابتسامة تلك الشابة التي لم تفارق مخيلتي، أملًا يحاول النجاة في بحر اليأس.. وصوتًا هو أعلى وأعمق من كل الهتافات، وحقيقةً تضرب عرض الحائط كل أقوال المزيفين... قبل رحيلي لم أستطع قول شيء لها سوى:«سلامتك.».. وكل ما كان يجول في خاطري لحظتها هو رجائي أن تنتصر تلك الابتسامة على هذا الحصار الظالم بإذن الله.

ولم تكن تلك حالة فردية، بل هو مشهد يتكرر في أروقة المستشفيات في غزة يوميًا.. فالاحصائيات تشير أن في غزة أكثر من 11 ألف مريض سرطان، منهم نحو 8 آلاف يحتاجون علاجًا منتظمًا، بينما ينتظر آلاف المرضى تحويلات للخارج بسبب غياب العلاج الإشعاعي والأدوية الأساسية.

📰
المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من شبكة قدس

شارك هذه المقالة

💬 التعليقات (0)