f 𝕏 W
"إيجيبت" والحراك الطبقي في مصر

الجزيرة

اقتصاد منذ 4 سا 0 4 د قراءة
زيارة المصدر ←

"إيجيبت" والحراك الطبقي في مصر

يصف مصطلح "إيجيبت" فئة من المجتمع المصري تتسم بالبذخ الشديد، وتبدو وكأنها معزولة ومحصنة، بل وفي نظر البعض مستفيدة من التقلبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد. إلا انها في الحقيقة ظاهرة أعقد من ذلك.

ملخص ذكي بالذكاء الاصطناعي
مُلخَّص تلقائياً من الخبر الأصلي
كشف تحقيق صحفي عن تزايد التمييز الطبقي في مصر، حيث تواجه المحجبات صعوبة في دخول المطاعم الراقية وشراء العقارات الفاخرة. وقد أدى هذا التفاوت إلى انتشار مصطلح "إيجيبت" لوصف نخبة ثرية تعيش حياة غربية منعزلة، في تناقض صارخ مع تدهور أحوال غالبية المصريين وتآكل الطبقة الوسطى بسبب التقلبات الاقتصادية الحادة.
أبرز النقاط

في عام 2022، وقف صحفيان متخفيان من هيئة الإذاعة البريطانية، في صورة زوجين، أمام باب مطعم راق في القاهرة. منعهما البواب من الدخول، وقال إن الحجاب ممنوع لأن هناك "بار" في المطعم. طلبا مقابلة المدير، فأكد ما قاله البواب، لا دخول للمحجبات. جرب الصحفيان الحجز في 15 مطعما راقيا، فرفض 11 منها دخول المحجبات، وطلب أغلبها روابط حسابات الضيفين على مواقع التواصل الاجتماعي لتقييمها قبل قبول الحجز. ثم انتقل التحقيق من المطاعم إلى العقارات. سأل أحد الصحفيين وسيطا لشركة عقارية كبرى عن فرصة شراء وحدة في مشروعها على الساحل الشمالي، وذكر أن زوجته محجبة، فوُضع على قائمة انتظار طويلة بلا رد. وبعد أسابيع عاد ولم يذكر زوجته، فعُرضت عليه الوحدات فورا. وأخبره الوسيط حينها إن أحد مشاريع الشركة ليس فيه محجبة واحدة.

هذا ما استطاعت الصحافة توثيقه بشأن باب واحد من أبواب هذا العالم. وله أبواب كثيرة، على مداخل الكمبوندات والمنتجعات والمدارس الدولية والنوادي، يقف على كل منها حارس يقرر من يُسمح له بالدخول. والحجاب هنا علامة طبقية يقرأها الحارس، كما يقرأ اللهجة والملبس واسم المدرسة.

ولهذا العالم اسم شاع في السنوات الأخيرة، هو "إيجيبت"، في مقابل "مصر"، ويصف فئة من المجتمع المصري تعيش في بذخ شديد وتتبنى ثقافة غربية، وتبدو معزولة ومحصنة، بل مستفيدة في نظر البعض من التقلبات الاقتصادية التي تمر بها البلاد. وقد عرف المجتمع المصري التفاوت الطبقي في مستويات المعيشة على الدوام، شأنه في ذلك شأن كل المجتمعات عبر التاريخ، إلا أن "إيجيبت" تحديدا ظاهرة أعقد من طبقة مترفة عابرة في تاريخ هذا التفاوت، فهي نتاج خمسة عقود من التحولات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية التي أعادت تشكيل البلاد.

لم يكن انتشار المصطلح حدثا عابرا، فقد جاء في لحظة بالغة الحساسية، حين أخذ الجنيه المصري يفقد قيمته بسرعة غير مسبوقة، فهبط من 15.7 جنيها للدولار مطلع 2022 إلى نحو 50 جنيها في مارس/آذار 2024، وانكمشت معه الطبقة الوسطى في مساحات تضيق عاما بعد عام. في تلك اللحظة بالذات، انتشرت مقاطع لمراهقين يتحدثون عن مصروفهم اليومي الذي يعادل دخل أسرة كاملة، وإعلانات عقارية بأسعار خيالية لم تمنع طوابير المشترين. لم تكن المفارقة في وجود الترف، بل في تزامنه الصارخ مع تآكل أحوال الأغلبية. وهكذا تحولت "إيجيبت" من ملاحظة عابرة إلى مصطلح متداول يعبر عن قلق طبقي عميق. فمن أين أتت ظاهرة "إيجيبت"؟ وكيف تشكلت؟ وماذا تكشف عن المجتمع المصري؟

لا يُعرف على وجه الدقة من صك مصطلح "إيجيبت"، فقد تداوله الشباب في أحاديثهم ومقاطعهم الساخرة على يوتيوب وتيك توك قبل أن ينتقل إلى النوادي والمدارس والجامعات، وبلغ ذروة انتشاره عام 2024، مع موجة مقاطع ساخرة على تيك توك بعنوان "Egypt vs Masr"، تضع حياة الكمبوند والمدارس الدولية في مواجهة حياة الحارة والمواصلات العامة. غير أن صورة "إيجيبت" سبقت الاسم بسنوات، ولعل أوضح ملامحها ظهر في حملة "This is Egypt" التي أطلقتها وزارة السياحة المصرية أواخر 2015، لتنشيط السياحة بعد أن عصفت الأزمات الأمنية باستقرار البلاد منذ 2011 وأضرت بها. وقد اتسمت مقاطع الحملة، التي أبرزت المعالم السياحية في مصر، بجودة بصرية عالية، فظهر فيها البلد جميلا كما نحب أن نتخيله، آمنا كما نتمناه، يضحك فيه الجميع وهم ينعمون بخيراته. ومع أن الحملة نجحت في لفت الأنظار في الخارج، وتعافت أعداد الزائرين الأجانب من 5.4 ملايين عام 2016 إلى رقم قياسي قارب 19 مليونا عام 2025، فإنها تزامنت مع أسوأ فترات التقلب الاقتصادي في مصر، إذ تتابعت الأزمات العالمية والمحلية، مع موجات متتالية من تعويم العملة المحلية، وتقليص الدعم على السلع، وانقطاع التيار الكهربائي، والتضخم. أضف إلى ذلك توترات أمنية حادة، لا سيما في سيناء.

ومع الوقت، صار المصطلح يصف طبقة تبدو، مما تنشره على مواقع التواصل الاجتماعي من أنشطة وما تعيشه من أنماط معيشة، وكأن شيئا مما سبق لم يمسها. ويتجلى أسلوب حياتها المترف، خاصة في الصيف حين يتوحش الإنفاق الاستهلاكي، في سلسلة مقاطع لمراهقين في سن الدراسة يجيبون عن أسئلة عن مصروفهم اليومي، وأثمن الهدايا التي تلقوها، وثمن الملابس التي يرتدونها، وغيرها من الأسئلة التي تكشف أن ما ينفقه أحدهم في يوم يعادل ما يتقاضاه كثير من المصريين في شهر.

المقال الكامل متوفر على موقع المصدر
اقرأ الخبر كاملاً من الجزيرة
←

شارك هذه المقالة

التعليقات (0)