خاص قدس الإخبارية: منذ أكتوبر 2023، وضعت الحرب على غزة الفلسطينيين في الأراضي المحتلة 1948 أمام تحولات سياسية واجتماعية متشابكة، أعادت طرح أسئلة المواطنة والهوية الوطنية وحدود العمل السياسي، في ظل تصاعد الملاحقات وتضييق مساحة التعبير والتضامن الشعبي. وبين ما كشفته الحرب من اختلالات سابقة وما عمّقته من أزمات، برزت تساؤلات حول أداء الأحزاب والقيادات العربية، وقدرتها على التأثير في السياسات الإسرائيلية، ومستقبل التنظيم والعمل الوطني في الداخل الفلسطيني.
في هذه المقابلة، نناقش الأستاذ ساهر غزاوي، الكاتب والباحث الأكاديمي المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، وقضايا المجتمع الفلسطيني في الأراضي المحتلة 1948، تداعيات الحرب على الواقع السياسي والاجتماعي للفلسطينيين في الداخل المحتل، وانعكاساتها على الوعي الوطني والعلاقة بالمؤسسة الإسرائيلية، وصولًا إلى التحديات التي تواجه المجتمع في استعادة المبادرة الشعبية، وتعزيز مؤسساته الوطنية، وبناء مسار سياسي قادر على الاستجابة للتحولات الراهنة.
1-كيف تقرأ تداعيات الحرب الأخيرة على الداخل الفلسطيني، وما أبرز التحولات السياسية التي أحدثتها منذ أكتوبر 2023؟
أعتقد أن المدخل الأساسي هو التمييز بين ما أحدثته الحرب، وما كشفته وعمقته. فحرب الإبادة على غزة شكلت لحظة كاشفة، لكن التردي السياسي والاجتماعي في الداخل الفلسطيني سبقها بسنوات، وتجلى في تآكل التنظيم السياسي الميداني، وتركيز معظم الجهد الحزبي على التمثيل الانتخابي في الكنيست والسلطات المحلية، مقابل تراجع المؤسسات والمبادرات الشعبية وغياب المشروع الجماعي الفاعل.
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن ملاحقة السلطات الإسرائيلية للتيارات والقيادات السياسية الفاعلة، خاصة الرافضة للمشاركة في الكنيست، وتقييد قدرتها على التنظيم والعمل، بما أضعف التعددية والمنافسة السياسية في الشارع. جاءت الحرب لتزيد انكشاف المجتمع أمام القمع، وتضيّق هامش حركته السياسية. فهي لم تصنع الأزمة، لكنها كشفت عمقها وعمّقت مظاهرها.
2-إلى أي مدى كشفت الحرب عن طبيعة مكانة الفلسطينيين في إسرائيل وحدود مواطنتهم، وكيف انعكس ذلك على العلاقة مع المؤسسة الإسرائيلية؟
التعليقات (0)