شهدت الاحتجاجات الطلابية الأخيرة في العاصمة الفرنسية باريس ظهور شعار غامض ومثير للجدل حمل عبارة «بسم الله.. إنها الظلمات»، حيث رُفع على لافتات المتظاهرين في المدارس والجامعات. بدأت القصة في مطلع شهر أكتوبر الجاري عندما تم تداول رسالة قصيرة عبر تطبيق «سناب شات» تحمل هذه الكلمات، مما أثار انتباه الطلاب الذين يستخدمون التطبيق لتنسيق تحركاتهم الميدانية.
أظهرت لقطات شاشة تداولها الناشطون أن الرسالة أُرسلت من حساب يحمل اسم «مامادو»، وتضمنت عبارات تحريضية تدعو لتحطيم الممتلكات وإغلاق المدارس، مع إرفاق العلم الجزائري. هذه الصياغة التي جمعت بين تعبيرات دينية عربية ولغة فرنسية عامية أثارت شكوكاً واسعة بين الطلاب حول هوية المرسل الحقيقية وأهدافه من وراء هذا الخطاب.
اشتبه الطلاب المحتجون في أن صاحب الحساب قد يكون عنصراً من الشرطة يتخفى خلف هوية وهمية لشاب مسلم بهدف اختراق مجموعاتهم وجمع معلومات استخباراتية. واعتبر الطلاب أن الرسالة تعكس محاولة فاشلة لتقليد لغة الشباب، وتهدف بشكل أساسي إلى ربط المتظاهرين ذوي الأصول العربية بأعمال التخريب والعنف الممنهج.
أفادت مصادر أكاديمية متخصصة في علم اللغة بأن العبارة انتشرت بسرعة كبيرة بسبب «عبثية تركيبها» وفشلها في محاكاة الواقع اللغوي للشباب الفرنسي. وأوضحت المصادر أن السخرية التي أحاطت بالعبارة مكنت الطلاب من الاعتراض على الصور النمطية العنصرية المرتبطة بهم، بدلاً من الاكتفاء بموقف الدفاع التقليدي عن أنفسهم.
تحولت لقطات الرسالة المصورة إلى «ميم» واسع الانتشار على منصات التواصل الاجتماعي بين المراهقين والشباب، حيث أعادوا تداولها بأسلوب ساخر. ولم يلبث الطلاب أن نقلوا هذه السخرية إلى الشارع، فكتبوا العبارة على لافتاتهم الاحتجاجية الرسمية، محولين محاولة الاختراق المفترضة إلى سلاح دعائي ضد السلطات.
أشارت مصادر صحفية دولية إلى أن الشعار أثار موجة من الضحك بين الطلاب لأن صياغته بدت «مصطنعة وبعيدة كل البعد» عن طريقتهم الحقيقية في التحدث. ورأى المحتجون أن هذا الأسلوب يكشف تورط جهات أمنية حاولت التسلل إلى صفوفهم عبر الإيحاء بأن المرسل ينتمي إلى خلفية مهاجرة أو أصول عربية.
التعليقات (0)