تحل في الحادي والعشرين من أكتوبر 2026 الذكرى الأربعون لدخول اتفاق الارتباط الحر بين جزر مارشال والولايات المتحدة حيز التنفيذ، وهو التاريخ الذي شهد اعتراف واشنطن باستقلال الدولة الواقعة في المحيط الهادئ. ورغم هذا الاستقلال، أبقى الاتفاق مسؤولية الدفاع عن الجزر بيد الولايات المتحدة، مع استمرار استخدامها لمناطق عسكرية استراتيجية مثل كواجالين المرجانية.
ترافق الانتقال السياسي مع تسوية لمطالبات مرتبطة بالتجارب النووية الأميركية، حيث تصر واشنطن على أنها تسوية نهائية وشاملة لجميع المطالبات الماضية والمستقبلية. ومع ذلك، عاد الملف مجدداً إلى أروقة مجلس حقوق الإنسان في أكتوبر 2026، وسط دعوات أممية لإنصاف المتضررين ورفع السرية عن المعلومات المتعلقة بتلك التجارب وآثارها الصحية.
أفادت مصادر بأن الخارجية الأميركية لا تزال تتمسك بنهائية تسوية عام 1986، مؤكدة استمرار تقديم المساعدات الطبية والرصد البيئي للجزر المتضررة. ويكشف هذا التباين في المواقف عن فجوة عميقة بين الوفاء بالمبالغ المنصوص عليها في الاتفاقات وبين معالجة الأضرار المستمرة التي يعاني منها السكان حتى اليوم.
بدأت المأساة عام 1946 عندما اختارت الولايات المتحدة جزر بيكيني المرجانية موقعاً لتجاربها النووية بسبب موقعها النائي، حيث تم إجلاء 167 شخصاً من سكانها بوعود بالعودة القريبة. ونُقل السكان إلى جزر تفتقر للموارد الكافية، بينما تحولت موطنهم الأصلي إلى ساحة لأعنف التفجيرات النووية في التاريخ البشري.
بين عامي 1946 و1958، نفذت الولايات المتحدة 67 تجربة نووية، كان أبرزها تجربة "كاسل برافو" عام 1954 التي تجاوزت قوتها التقديرات المسبقة لتصل إلى 15 ميغاطن. وأدى هذا التفجير الهائل إلى انتشار غبار مشع كثيف طال جزراً مأهولة لم يتم إجلاؤها، مما عرض سكانها لإصابات إشعاعية مباشرة وخطيرة.
تُظهر المراسلات الرسمية من تلك الحقبة أن المسؤولين الأميركيين كانوا على دراية بمخاطر الغبار المشع، حيث تعهدت واشنطن أمام مجلس الوصاية باتخاذ احتياطات لمنع الإصابات. ومع ذلك، تحول وعد العودة إلى مصدر لانعدام الثقة بعد أن أُجلي السكان مجدداً في السبعينيات نتيجة ارتفاع مستويات التلوث الإشعاعي في أجسادهم.
التعليقات (0)